واشنطن-سانا
تشهد صناديق التحوّط الأمريكية تراجعاً ملحوظاً في قدرتها على جذب المستثمرين، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2023، في ظل التداعيات المستمرة للرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب في نيسان الماضي.
وبحسب تحليل أوردته شبكة “سي إن إن”، بدأ المستثمرون بالابتعاد عن السوق الأمريكية التي فقدت جاذبيتها بفعل تلك الرسوم، متجهين نحو آسيا وأوروبا بحثاً عن فرص أكثر استقراراً.
وجهات جديدة للاستثمار
وأظهر مسح أجراه بنك باركليز في لندن، شمل 342 مستثمراً يديرون أصولاً بقيمة 7.8 تريليونات دولار، أن المستثمرين في الولايات المتحدة وأوروبا يعتزمون زيادة انكشافهم على صناديق التحوّط الأمريكية هذا العام بنسبة أقل بنحو خمس نقاط مئوية مقارنة بعام 2025، مع تحويل جزء من استثماراتهم إلى مديري صناديق في آسيا وأوروبا.
ويُقصد بزيادة الانكشاف رفع حجم الاستثمارات والمخاطر في هذه الأدوات المالية البديلة، سعياً لتحقيق عوائد تفوق ما يتيحه السوق التقليدي.
تحوّل تدريجي في بوصلة الاستثمارات
وأشار تقرير باركليز إلى أن الاهتمام بصناديق التحوّط في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تضاعف أكثر من مرتين مقارنة بمستويات عام 2024، مسجلاً ارتفاعاً بنحو عشر نقاط مئوية، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في بوصلة الاستثمارات العالمية.
كما تضاعف الاهتمام بصناديق التحوّط الأوروبية، إذ ارتفعت حصة المستثمرين من إجمالي العوائد منذ عام 2023 من نحو 47% إلى 56%، بينما حققوا نمواً إضافياً في العوائد الإجمالية بنحو خمس نقاط مئوية خلال العام الجاري.
تحذيرات أوروبية وتداعيات محلية
شركاء ترامب في أوروبا وجّهوا تحذيرات متكررة من خطورة الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي والأمريكي على حد سواء، بينما لم تتحقق الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي بشأن فوائد هذه الرسوم، إذ جاءت الإيرادات التي جمعتها الإدارة أقل بكثير من توقعات وزارة الخزانة، وسط غياب أدلة قوية على انتعاش الصناعة المحلية.
أما داخل الولايات المتحدة فقد انعكست تكاليف الرسوم مباشرة على المستهلك، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية وقطع غيار السيارات، لتلقي بظلال ثقيلة على معيشة الأمريكيين وتجعلهم يتحملون تبعات هذه القرارات الاقتصادية.