دمشق-سانا
تواصل أسعار الذهب والفضة تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بتنامي الطلب الاستثماري وتصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً، ما جعل عامي 2025–2026 مرحلة مفصلية في مسار المعادن الثمينة، وعزز إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، في وقت بدأت فيه انعكاسات هذا الارتفاع تظهر بوضوح على الأسواق المحلية.
المعادن الثمينة تعزز مكانتها كملاذ آمن
وسجل الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس نحو /5558.3/ دولارات للأونصة، مواصلاً مساره الصاعد، فيما بلغت أسعار الفضة /118.5/ دولارات للأونصة، في دلالة على تحول الفضة من مجرد معدن تابع لحركة الذهب إلى أصلٍ استثماريٍ مستقلٍ يتمتع بزخمٍ متزايد.
وفي هذا الإطار، أكد مدير أبحاث الأسواق واستراتيجية التكنولوجيا المالية في شركة FXEM، عبد العزيز البغدادي، في تصريح لـ«فوربس الشرق الأوسط»، وهي النسخة العربية المرخصة من مجلة “فوربس” العالمية أن التوقعات المستقبلية لأداء الذهب والفضة لا تزال إيجابية، مدعومةً بجملة من العوامل الاقتصادية والسياسية، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق عدة، أبرزها أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، الأمر الذي يعزز الطلب على المعادن الثمينة بوصفها ملاذاتٍ آمنة في أوقات عدم الاستقرار.
النمو الصناعي يمنح الفضة زخماً يفوق الذهب
وأوضح البغدادي أن تفوق أداء الفضة على المدى الطويل مقارنةً بالذهب، يعود إلى النمو المتسارع في الطلب الصناعي عليها خلال العقد الماضي، ولا سيما في قطاعات الطاقة الشمسية، والمركبات الكهربائية، وتقنيات الجيل الخامس، والإلكترونيات، والتحول في قطاع الطاقة، كما أسهمت كلفة الفضة الأقل مقارنةً بالذهب في جذب تدفقاتٍ استثماريةٍ متزايدةٍ إليها.
2025 محطة فارقة في مسار الذهب والفضة
وشهد عام 2025 قفزاتٍ لافتةً في أسعار المعدنين، إذ بدأ الذهب موجة الصعود من مستويات تقارب /3000/ دولار للأونصة، فيما بلغت أسعار الفضة /33.9/ دولارات للأونصة في 17 آذار 2025، مدفوعةً بمزيجٍ من الطلب الصناعي القوي وتزايد اهتمام المستثمرين.
ومع تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، ارتفعت أسعار الذهب في 8 تشرين الأول 2025 إلى/4000/ دولار للأونصة، بالتزامن مع صعود الفضة إلى/48.9/ دولارات للأونصة في التاريخ ذاته.
انعكاسات مباشرة على سوق الذهب في سوريا
وانعكس هذا الارتفاع العالمي بشكل مباشر على الأسواق السورية، حيث سجلت أسعار الذهب زيادةً ملحوظةً خلال الفترة الأخيرة، ما أثر سلباً في القدرة الشرائية للمواطنين، وقلّص من فرص الادخار، رغم توجه شريحةٍ واسعةٍ نحو شراء الذهب والفضة بوصفهما أدواتٍ للتحوط من التضخم وتقلبات الأسعار.
وفي هذا السياق، أوضح نقيب الصاغة في حمص، وائل صنوفي، في تصريح لقناة الجزيرة مباشر، أن الارتفاع العالمي للأسعار أدى إلى تراجعٍ كبيرٍ في مبيعات الذهب المشغول محلياً، مشيراً إلى أن الطلب بات يتركز بشكل أساسي على الأونصات والليرات الذهبية والسبائك لأغراض الادخار، كما لفت إلى أن أسعار الفضة شهدت بدورها ارتفاعاً حاداً في السوق المحلية، داعياً المواطنين إلى اعتماد الادخار الواعي وعدم الانجرار خلف ما يتداول على وسائل التواصل الاجتماعي.
خبير اقتصادي: أسعار الذهب في سوريا رهينة المتغيرات العالمية
من جانبه، اعتبر رئيس قسم الاقتصاد في جامعة دمشق، الدكتور عبد القادر عزوز، أن الارتفاع غير المسبوق لأسعار الذهب في سوريا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأسعار العالمية، المتأثرة بمعدلات التضخم المرتفعة، وحالة عدم اليقين الاقتصادي، والتوترات الجيوسياسية، إضافةً إلى قرارات خفض أسعار الفائدة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار عزوز إلى أن الحكومة السورية تبذل جهوداً لتعزيز مسار التعافي الاقتصادي، إلا أن استمرار التوترات الإقليمية والعالمية، إلى جانب التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، يدفع شريحةً واسعةً من المواطنين إلى التوجه نحو الذهب والفضة بوصفهما ملاذاً آمناً وخياراً احترازياً في مواجهة تقلبات الأسواق.