دمشق-سانا
تنوعت القصائد بين الحنين إلى الوطن واستعادة ذاكرة المكان وتجارب الفقد والأمومة، خلال لقاء شعري أقامه فرع القنيطرة لاتحاد الكتاب العرب بدمشق، تحت عنوان في رحاب الوطن، بمشاركة عدد من الشعراء وحضور أدباء وكتاب ومهتمين بالشأن الثقافي.

وأدار اللقاء الذي أقيم اليوم الأربعاء في مقر الاتحاد الشاعرة مروة عبد السلام، فيما شارك فيه الشعراء فواز عبدون ومحمود المفلح وعروبة الباشا وعائشة بريكات وخزامى الشلبي ولينا الكرنيب، مقدمين نصوصاً اختلفت في أشكالها وأساليب بنائها، وجمعت بين الشعر العمودي والنبطي والقصيدة الغنائية.
واعتمدت النصوص على الصورة الشعرية والتكثيف والإيحاء والموسيقا الداخلية، وتراوحت لغتها بين المباشرة والرمزية، بما أتاح تداخل التجارب الذاتية مع الهم الوطني والذاكرة الجمعية.
الوطن والذاكرة في القصيدة
استهل الشاعر فواز عبدون اللقاء بثلاث قصائد عمودية بالفصحى، هي بزوغ الفجر وهذا هو الشعر وسترجع الشام أحلى، حملت نبرة وطنية ووجدانية، واستندت إلى الحنين والأمل والتأمل في علاقة الإنسان بوطنه وما يتركه الزمن من تحولات في الذاكرة والمكان.
وصوّر عبدون المدينة فجراً ينبثق من ليل طويل، متناولاً قيم حب الوطن والإيثار، كما استحضر شخصية الخليفة عمر بن الخطاب مثالاً للعدل والحق، ووظف مفردات ترتبط بالمكان والهوية والانتماء.
بدوره، شارك الشاعر محمود المفلح بقصيدتين عموديتين بالفصحى، هما تلك المليحة لا طول ولا قصر وأنا في مصر منذ جرح وعام، تناول فيهما الحزن والشوق والحنين، معتمداً الصورة التشبيهية والإيقاع الداخلي في ربط التجربة الذاتية بدلالات المكان والزمن.
وقدمت الشاعرة عروبة الباشا ثلاث قصائد عمودية هي بلا عنوان وارتطام ومخاض الحروف، ظهر فيها الوطن حالة وجدانية تتجاوز حدوده الجغرافية، وتتصل بذاكرة الإنسان وألمه وانتمائه.
واتكأت الباشا على التكثيف والصورة الشعرية، مستحضرة مفردات الأرض والبيت والأهل والذكريات، لتجمع بين الجانب الإنساني والعاطفي والدلالة الوطنية.
الفقد والأمومة وتجارب الذات
حضرت الشاعرة عائشة بريكات بنبرة وجدانية من خلال قصائد تناولت الذاكرة والأنثى والأمومة والصمت، منها مرّ من هنا، وصنعتني ندوبِي، ولأني أحبني جداً أكتب عني لتتبلسم، وتكميم.
واتخذت بريكات من مرور الأشخاص والأحداث مدخلاً للتأمل في آثار الفقد والحنين وعلاقة الجرح بتشكل الذات، كما حولت تفاصيل يومية، مثل المائدة والطعام والمصباح والنار، إلى حوامل لمعانٍ شخصية واجتماعية تصل التجربة الفردية بالذاكرة الجمعية.
من جانبها، قدمت الشاعرة خزامى الشلبي قصيدتين عموديتين بالفصحى، هما عشق سرمدي وأم أنا، اعتمدتا التكثيف والرمزية والصورة الشعرية، وتداخل فيهما الهم الشخصي مع الوطني.
واستحضرت الشلبي الوطن وحب دمشق من خلال تجربتها مع فقدان ابنها، محولة ألم الغياب إلى صورة شعرية عن الصبر والتضحية والأمومة.
ومالت الشاعرة لينا الكرنيب إلى اللغة التأملية والصور الوجدانية، وقدمت قصائد سيد واو ولا لعان، وتناولت الشام والحنين إلى الأرض والروابي ومعاناة النازحين، فيما جاءت قصيدة كلّش من الشعر النبطي، وغاصت في تجربة الألم النفسي والفقد، لتتحول الجروح فيها إلى حبر يروي حكاية الصمود.
الشعر مساحة للقاء والحوار
من الحضور، رأت أريج كرنيب أن اللقاء جاء محملاً بروح وطنية وحنين إلى دمشق، ونجح في المزج بين الصورة الشعرية والنداء الأخلاقي الداعي إلى الدفاع عن الحق والسلام.
وأشارت إلى أن اعتماد الفصحى والتشبيهات المرتبطة بالمكان منح القصائد طابعاً تأملياً، وأسهم في استنهاض قيم التضحية والإيثار، مؤكدة أهمية استمرار هذه اللقاءات في تقريب الشعر من الجمهور وإتاحة المجال أمام المبدعين لتقديم تجاربهم والحوار حولها.
ويأتي اللقاء ضمن الأنشطة الثقافية والأدبية التي ينظمها اتحاد الكتاب العرب، في إطار دوره في توفير مساحة للقاء المبدعين والجمهور، وتعزيز حضور الشعر والأدب وإتاحة المجال أمام التجارب المتنوعة، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي السوري.


