دمشق-سانا
يشكل الاهتمام بالخيول العربية الأصيلة والجمال جزءاً من الموروث الثقافي والاجتماعي في سوريا، فيما تسهم الأنشطة السياحية المرتبطة بهما في إحياء عدد من المهن والتقاليد المتوارثة، ولا سيما في المناطق الصحراوية والأثرية، حيث تتكامل جهود المربين والبيطريين والعاملين في السياحة للحفاظ على هذا الإرث وتطويره.
خبرة تحفظ سلامة الخيول
للحديث عن هذا الموضوع أوضح بيطار الخيول غسان تبورة، في تصريح لـ سانا، خلال مشاركته في الركن البدوي بمعرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” الذي اختتمت فعالياته أول أمس على أرض مدينة المعارض بدمشق، أن تركيب الحدوة من الإجراءات الأساسية لحماية حافر الخيل من التآكل والإصابات الناتجة عن السير على الأراضي الصلبة أو الوعرة، كما يمنحها ثباتاً أكبر في الحركة ويحافظ على كفاءة أدائها، وأشار إلى ضرورة تبديل الحدوة كل أربعين يوماً تقريباً، لمواكبة النمو المستمر للحافر وإعادة تقليمه بما يتناسب مع شكله وحجمه.

وبيّن تبورة أن هذه المهنة تتطلب خبرة ودقة ومعرفة باحتياجات الخيل وفق عمرها ونشاطها والبيئة التي تعيش فيها، لافتاً إلى أن تنامي الاهتمام بتربية الخيول العربية ومشاركتها في الأنشطة التراثية والسياحية أسهم في زيادة الطلب على خدمات العناية بالحوافر وتركيب الحدوات، وأتاح له العمل في مدن سورية عدة وخارج البلاد.
الخيول والجمال تجذبان الزوار
من جانبه، أكد مربي الخيول والجمال في مدينة تدمر سعيد الصالح أن هذه الحيوانات باتت عنصراً مهماً في تنشيط الحركة السياحية، ولا سيما في المناطق ذات الطبيعة الصحراوية والإرث التاريخي، حيث يقبل الزوار على الجولات فوق ظهور الخيل والجمال، ويتعرفون من خلالها إلى جوانب من نمط الحياة البدوية.
وأوضح الصالح أن ازدياد أعداد الزوار خلال الفترة الأخيرة انعكس إيجاباً على أنشطة التربية والخدمات السياحية المرافقة، مشيراً إلى تنظيم رحلات وعروض تراثية في عدد من المحافظات، تتيح التعريف بالعادات والتقاليد المرتبطة بالبادية السورية، وتبرز خصوصية المجتمع المحلي وهويته الثقافية.

ولفت إلى أن الاهتمام بالخيول والجمال لا يقتصر على العائد الاقتصادي أو السياحي، بل يمثل امتداداً لإرث تاريخي متجذر، داعياً إلى دعم هذه الأنشطة وتطويرها بما يعزز حضورها في القطاع السياحي، ويوفر فرص عمل لأبناء المجتمعات المحلية المرتبطة بالمهن التقليدية.
وترتبط الخيول والجمال في الثقافة العربية بمنظومة واسعة من المهارات والعروض والتقاليد الاجتماعية المتوارثة؛ إذ تدرج اليونسكو ممارسات مرتبطة بهما ضمن قوائم التراث الثقافي اللامادي، لما تحمله من معارف تتصل بالتربية والترويض والاحتفال والهوية المجتمعية، ويمنح إحياء هذه الممارسات ضمن مسارات سياحية مسؤولة فرصة لصونها ونقلها إلى الأجيال الجديدة، مع دعم أصحابها والعاملين فيها.