واشنطن-سانا
مع اقتراب فصل الخريف وتراجع ساعات ضوء النهار، يبدأ الجسم بالتكيف مع تغيرات موسمية تطال نمط النوم والنشاط اليومي، وقد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة في الشعور بالتعب أو تغيراً في المزاج، بينما يعاني آخرون من أعراض أكثر وضوحاً تتكرر مع تغير الفصول.
ولا يعني الشعور بالخمول أو انخفاض النشاط خلال الخريف بالضرورة الإصابة باضطراب نفسي، إذ تشير المعاهد الصحية إلى أن اضطراب العاطفة الموسمي هو نوع من الاكتئاب يرتبط بنمط موسمي متكرر، وتظهر أعراضه غالباً في أواخر الخريف والشتاء وتتحسن في الربيع والصيف، وتشمل الأعراض انخفاض المزاج والطاقة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، وصعوبة التركيز، وتغيرات في النوم والشهية.
الضوء والساعة البيولوجية
يعد ضوء النهار من الإشارات المهمة التي تساعد الجسم على تنظيم ساعته البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ، ومع قصر ساعات النهار، تتغير كمية الضوء التي يتعرض لها الإنسان، وهو ما قد يؤثر في المواد والهرمونات المرتبطة بتنظيم النوم والمزاج، ومنها الميلاتونين والسيروتونين.
ويشير المعهد الوطني للصحة النفسية الأمريكي (NIMH) إلى أن الباحثين ما زالوا يدرسون الأسباب الدقيقة للاضطراب العاطفي الموسمي، إلا أن الأبحاث تربط بين التغير في ساعات الضوء، وتغيرات في إيقاع النوم والمواد الكيميائية المرتبطة بالمزاج.
وتختلف الاستجابة لهذه التغيرات من شخص إلى آخر، كما أن قلة الضوء لا تعني بالضرورة حدوث اكتئاب لدى جميع الناس، إذ تشير الأدلة إلى أن الاضطراب العاطفي الموسمي حالة محددة ذات أعراض متكررة، وليست مجرد انخفاض عابر في المزاج خلال فصل الشتاء.
التعب وتغير المزاج
قد يرتبط تغير نمط النوم وقلة التعرض لضوء النهار بالشعور بالتعب أو زيادة النعاس لدى بعض الأشخاص، كما قد تظهر تغيرات في الشهية والنشاط الاجتماعي، وفي حالات الاضطراب العاطفي الموسمي، قد يلاحظ الشخص ميلاً إلى النوم لفترات أطول، وزيادة الشهية، والرغبة في الانعزال عن الآخرين.
وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن السبب الدقيق للاضطراب العاطفي الموسمي غير معروف، إلا أنه يُعتقد أن انخفاض مستويات ضوء النهار في الشتاء قد يرتبط بتغيرات في الميلاتونين والسيروتونين، وهما مادتان تؤديان دوراً في تنظيم النوم والمزاج والإيقاع اليومي للجسم.
ومع ذلك، لا تشير هذه المعطيات إلى أن جميع حالات التعب أو تغير المزاج في الخريف تعود إلى قصر النهار أو تغير الطقس، إذ قد تتداخل معها عوامل أخرى، مثل اضطرابات النوم وضغوط الحياة وتغير النشاط اليومي.
وأظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة كولورادو بولدر وجامعة واشنطن ومعهد سالك للدراسات البيولوجية، وشملت أكثر من 500 طالب جامعي، أن توقيت النوم يتأخر خلال الخريف والشتاء، وأن التعرض لضوء النهار يرتبط بتوقيت الساعة البيولوجية والنوم، ما يشير إلى أن الضوء الطبيعي يمثل أحد العوامل المؤثرة في هذه التغيرات.
خطوات تساعد في الحفاظ على النشاط
ينصح الخبراء بالحفاظ على التعرض الطبيعي لضوء النهار قدر الإمكان، والخروج إلى الهواء الطلق خلال ساعات النهار، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية عبر موقعها الإلكتروني أيضاً، بالاستمرار في الأنشطة المعتادة، والحفاظ على التواصل مع الأصدقاء والعائلة، وتناول بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي عند تشخيصه على أن يحدد الطبيب الخيار المناسب بحسب حالة الشخص.
ومن المفيد أيضاً الاهتمام بنظام غذائي متوازن والحصول على قدر كافٍ من النوم، لكن لا ينبغي اعتبار نوع محدد من الطعام علاجاً للاكتئاب الموسمي، كما أن استخدام مكملات فيتامين «د» لعلاج الحالة يحتاج إلى استشارة طبية، إذ تشير مراجعة منهجية أجراها باحثون من مركز ووهان للصحة النفسية في الصين إلى نتائج متفاوتة بشأن فعاليتها.
ومع تغير الفصول، قد يساعد الحفاظ على ضوء النهار والنشاط البدني والنوم المنتظم والتواصل الاجتماعي في دعم التوازن اليومي، فيما تبقى الاستشارة الطبية ضرورية عند استمرار الأعراض أو شدتها.