اللاذقية-سانا
بين طفل ينسج حكاية من خياله، وآخر يحرّك رسوماً على شاشة الحاسوب، تتحول قاعات المركز الثقافي في اللاذقية إلى مساحة نابضة بالتعلم والمرح، ضمن النادي الصيفي المجاني الذي تقيمه مديرية الثقافة للأطفال منذ مطلع الشهر الجاري.
ويمتد النادي شهراً ونصف الشهر، مقدماً برنامجاً متنوعاً يتيح للمشاركين قضاء عطلتهم في أجواء إيجابية، تجمع بين الأنشطة الثقافية والمهارات الحياتية واللغوية، والألعاب الجماعية، وعروض الأفلام الهادفة، ومبادئ الحاسوب.
مهارات تنمو خارج الصفوف المدرسية
أوضحت رئيسة فريق مهارات الحياة في مديرية الثقافة، المهندسة ريم عساف، في تصريح لمراسل سانا، أن النادي صُمم لمساعدة الطفل على تفريغ طاقاته واكتشاف مواهبه ضمن مجالات متعددة، من خلال أنشطة تفاعلية تنمي قدراته وتمنحه وقتاً مفيداً بعيداً عن الروتين المدرسي.
وأشارت عساف إلى الإقبال الكبير من الأطفال والأهالي، مؤكدةً أن المديرية تسعى إلى زيادة القدرة الاستيعابية مستقبلاً، وتوسيع دائرة المستفيدين، ولفتت إلى أن العمل لن يتوقف بانتهاء النادي الصيفي، بل سيُستكمل من خلال نادٍ شتوي.

وضمن فعاليات النادي، استضاف المركز الثقافي الشاعر والكاتب المتخصص بأدب الطفل محمد وحيد علي، عضو اتحاد الكتاب العرب، في ورشة تفاعلية بعنوان «أدب القصة لدى الطفل».
واستمع علي خلال اللقاء إلى نصوص كتبها المشاركون الصغار، وناقشها معهم، مقدماً إرشادات حول بناء القصة وعناصرها الأساسية، كما قرأ نماذج من نتاجه القصصي المنشور، وفتح حواراً مع الأطفال حول الشخصيات والأحداث والأسلوب.
وأكد علي، في حديث لـ سانا، أن العمل الثقافي مع الأطفال يحتاج إلى جهد متواصل ووقت طويل، وأن تنمية موهبة الطفل تبدأ من المنزل، عبر تشجيع الأسرة له على القراءة بأسلوب محبب بعيداً عن الوعظ، ثم يأتي دور المدرسة في اكتشاف الموهوبين ودعمهم، وإيصال نتاجهم إلى المجلات المعنية بأدب الأطفال.
الحكاية تلتقي بالتكنولوجيا
بالتوازي مع الأنشطة الأدبية، يتعرف الأطفال في ورشتي سكراتش ومبادئ الحاسب إلى أسس التفكير البرمجي، من خلال تدريبات مبسطة تساعدهم على الابتكار وحل المشكلات، وتقرب التكنولوجيا إليهم بأسلوب عملي.
كما يتضمن برنامج «إرادتي قوتي» أنشطة نفسية واجتماعية قائمة على الألعاب الجماعية والتمارين الحوارية، بهدف تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح التعاون والتواصل، ومساعدة الأطفال على التعبير عن آرائهم ضمن بيئة داعمة ومحفزة.
وتسهم هذه الأنشطة في استثمار أوقات فراغ الأطفال خلال العطلة الصيفية، عبر برامج تجمع بين الثقافة والإبداع والتكنولوجيا، بما يدعم تنمية مهاراتهم ويعزز ثقتهم بأنفسهم في بيئة تعليمية وتفاعلية.

