دمشق-سانا
شكّل معرض كتاب الطفل، الذي اختُتمت فعالياته أمس الأحد، في المكتبة الوطنية السورية بدمشق، محطة ثقافية بارزة أعادت تسليط الضوء على أهمية الكتاب في حياة الأجيال الناشئة، وفتحت الباب واسعاً أمام نقاشات تربوية وثقافية حول سبل تطوير صناعة النشر الموجّهة للأطفال.
وفي هذا الإطار، استطلعت سانا آراء مجموعة من المختصين حول أثر المعرض في تعزيز علاقة الطفل بالكتاب، والآفاق الممكنة لتطوير هذا النوع من الفعاليات مستقبلاً.
دور وزارة الثقافة واتحاد الناشرين

معاون وزير الثقافة للشؤون الإدارية والقانونية أحمد صواف، أوضح أن معرض كتاب الطفل سجّل حضوراً مميزاً في عالم القراءة لدى الطفل السوري، إذ لم يقتصر على عرض الكتب، بل تضمن مسرحيات تفاعلية وأنشطة ومسابقات وجوائز ومحاضرات تربوية وسط أجواء حماسية، وأعرب عن أمله في أن تكون هذه الفعالية قد أسهمت في أداء جزء من الواجب تجاه الطفل، ضمن مشروع ثقافي يطمح إلى تكوين قارئ واعٍ ومتعلم.

من جهته، أشار رئيس اتحاد الناشرين عاطف نموس إلى أن الفعالية جاءت على نحو سريع نسبياً، ما انعكس على عدد دور النشر المشاركة والمساحة المخصصة لها، في حين كان من المتوقع أن تتجاوز المشاركات مئة جهة، بما يعزز التنوع الثقافي، ويزيد حضور الكتاب الورقي والإلكتروني والكتب المدمجة والتفاعلية.
ولفت نموس إلى أن “الكنوز المعرفية التي كانت مدفونة خلال فترة النظام البائد ظهرت بعد التحرير، لتثمر كتباً دينية وثقافية وتاريخية ورقمية تسهم في بناء شخصية الأطفال واليافعين بشكل سليم، وتمسح عن ذاكرتهم آثار الحرب والفقدان”.
كما شدد على ضرورة تكامل الجهود بين اتحاد الناشرين والهيئة العامة السورية للكتاب واتحاد الكتاب العرب والمكتبة الوطنية، برعاية وزارة الثقافة، لإنتاج محتوى معرفي يمثل الهوية السورية الجديدة.
رؤية وزارة التربية لتعزيز القراءة

مديرة المواهب في وزارة التربية رنا الحمصي، أكدت أهمية معرض كتاب الطفل في تعزيز علاقة الطفل بالكتاب والمطالعة، وتنمية قدرته على التعبير عن ذاته وأفكاره وطموحاته، وتطوير مواهبه بعيداً عن الانكفاء أمام الشاشات، وأشارت إلى أنه كان من الأفضل أن يتضمن المعرض كتباً تربوية وإرشادات نفسية وسلوكية موجهة للأطفال واليافعين.
وبيّنت الحمصي أن دور وزارة التربية يتمثل في تشجيع التلاميذ خلال الحصص الدراسية على المطالعة والكتابة خارج إطار المنهاج، وزيادة الكتب في المكتبات المدرسية، وتخصيص جوائز للمبادرات الفردية، ودعم افتتاح مراكز ثقافية في المناطق المحرومة منها، كما اقترحت إنشاء دار نشر خاصة بالوزارة لدعم القرّاء الصغار والمشاركة في الدورات القادمة من معرض كتاب الطفل.
مقترحات لتطوير الفعالية وتوسيع أثرها

المدرب الدولي وخبير التطوير الذاتي الدكتور حمزة الحمزاوي رأى أن أول معرض لكتب الأطفال بعد التحرير كان مميزاً للغاية، معرباً عن رغبته في تنظيمه أكثر من مرة سنوياً ليتناسب مع أوقات العطل المدرسية، إذ أثّر تزامنه مع الدوام على نسب الحضور، كما أشار إلى ضرورة أن تكون فترة الإعلان عن المعرض أطول لاستقطاب عدد أكبر من الزوار.
الحمزاوي الذي أصدر 75 عنواناً في أدب الطفل وابتكر ألعاباً ذهنية وتنموية، شدد على أهمية الربط بين الجانبين النظري والعملي في الإصدارات الموجهة للأطفال، ليؤدي الكتاب دوره في بناء جيل المستقبل.
وتبرز أهمية المعارض المتخصصة بكتاب الطفل، بوصفها منصات تجمع بين دور النشر والجهات الثقافية والتربوية لتبادل الرؤى حول تطوير صناعة النشر الموجهة للأطفال، ودعم المحتوى المعرفي والتربوي، بما يسهم في تنمية المهارات اللغوية والإبداعية وترسيخ علاقة الطفل بالكتاب في مواجهة التحديات التي تفرضها الوسائط الرقمية المتسارعة.




