دمشق-سانا
يميل الفنانون الشباب إلى رسم البورتريه لما يتيحه من تحدٍ فني وتواصل إنساني مباشر مع المتلقي عبر ملامح الوجه والعينين، فينشأ حوار صامت وتواصل إنساني يتجاوز اللغات.
خارطة الصبر: تجاعيد تبتسم وذاكرة تُزهر
تقدم الفنانة الشابة لين سلمون في لوحتها “عندما يبتسم الزمن” لوحة بورتيه لامرأة عجوز، والتي رغم تقدمها في السن، وملامح الهرم في وجهها وشعرها، تختصر تجربتها الحياتية بابتسامة صادقة تتجاوز الألم ولا تنكره، وتتحول خطوط التجاعيد إلى خرائط لذاكرة غنية بالحب والصبر، فيما تنطق العينان بدفء داخلي يوحي بأن منشأ الطمأنينة داخل الإنسان.
اعتمدت الفنانة على ألوان دافئة، ولا سيما الأصفر والوردي، لمنح الشخصية حضوراً مضيئاً وحيوياً، في حين جاء الإطار الخشبي ليعزز الإحساس بالاحتواء، كما حضرت الزخارف النباتية والزهور في أسفل اللوحة بوصفها رموزاً لاستمرار الحياة، في إشارة إلى أن البدايات تتجدّد باستمرار رغم مرور الزمن، ما يضفي على العمل بعداً فلسفياً يتجاوز الشكل إلى المعنى.
الفن مرآة للذات ورؤى واعدة لآفاق متجددة
وفي تصريح لـ سانا، أوضحت الفنانة لين سلمون أنها تنظر إلى الفن بوصفه مساحة دائمة للعودة إلى الذات، مشيرةً إلى أن الفنانين الشباب يواصلون الإبداع والإصرار على الاستمرار في طريق الفن، حتى يثبتوا أن الإبداع قادر على جعل الحياة أكثر إنسانيةً وجمالاً وإمكاناً.
وفي معرض انطباعه عن اللوحة رأى الفنان إبراهيم حسون، أنها تشي بتجربة مميزة وتكشف عن موهبة قابلة للتطور، وقال: من الواضح أنها موهبة ستكون مميزة، ومع الاستمرار والعمل والتجريب ستتمكن من اكتشاف عوالم جديدة.
واعتبر حسون أن لوحة عندما يبتسم الزمن، من حيث الاشتغال والتنفيذ تشي برغبة تدفع الفنانة للانتقال إلى طريقة تفكير وصياغات بصرية جديدة.
وتجمع الفنانة لين سلمون بين خلفيتها الأكاديمية في المحاسبة والجودة، وشغفها بالفن التشكيلي الذي صقلته في مركز “وليد عزت”، متبنيةً أسلوب الواقعية التعبيرية مع تركيز خاص على بورتريهات كبار السن لما تحمله من عمق إنساني، ومنذ عام 2025، سجلت حضوراً لافتاً بمشاركتها في ثمانية معارض جماعية (منها: ترانيم ملونة، شفق، وعبق)، سعت من خلالها إلى تطويع اللغة البصرية لالتقاط الصدق الإنساني، وقراءة تجارب الحياة عبر تفاصيل الوجوه.