دمشق-سانا
قدّمت الكاتبة هنادي العمري قصة توعوية مصوّرة بعنوان “في قلبي بيتان: بيت لماما وبيت لبابا”، تتناول تجربة الأطفال في التعامل مع انفصال الوالدين، وتسلّط الضوء على الأثر النفسي والاجتماعي لهذا التحول في بنية الأسرة.
تدور أحداث القصة حول الطفلين سعد وفرح، اللذين ينتقلان من حياة أسرية واحدة في “بيت كبير مليء بالضحكات” إلى واقع جديد يقوم على وجود بيتين منفصلين، يحتفظ كل منهما بخصوصيته، لكن يجمعهما شعور واحد قوامه الحب والرعاية.
الحياة اليومية بعد الانفصال ودور الوالدين في تبديد قلق الطفل
يقدّم النص وصفاً دافئاً للحياة اليومية بعد الانفصال، حيث تنعم الطفلة في بيت الأم بأجواء هادئة تتخللها أنشطة مثل خبز الكعك وقراءة القصص، في حين يعيش الطفل في بيت الأب أجواءً أكثر حيوية تتنوع بين اللعب والرحلات والرسم، بما يعكس تنوع التجارب مع الحفاظ على الرابط العاطفي المشترك.
كما تضيء القصة على مشاعر القلق والحيرة التي قد تنتاب الطفل خلال هذه المرحلة، حيث يقدّم الوالدان شرحاً مبسطاً لمفهوم الانفصال، مؤكدين أن حبّهما لأطفالهما ثابت ولم يتغير، وأن الانتقال إلى بيتين لا يرتبط بالأبناء، بل يعود إلى عدم التوافق بين الوالدين، في صياغة قريبة من عالم الطفل تقوم على تشبيه العلاقات الأسرية بعلاقات الصداقة في المدرسة.
لغة مبسطة ورسوم معبرة
تعتمد القصة لغة عربية فصحى سلسة ومباشرة، تقوم على الجمل القصيرة والإيقاع التكراري الهادئ، مثل عبارة “بيت لماما وبيت لبابا”، ما يمنح النص طابعاً قريباً من الأناشيد الموجهة للأطفال، كما يوظف الحوار بشكل أساسي في نقل الفكرة، الأمر الذي يعزز البعد العاطفي، ويقرّب التجربة من القارئ الصغير.
وتتكامل اللغة مع الرسوم التوضيحية الملونة التي تجسد مشاهد الألفة والطمأنينة، من خلال إبراز ملامح الفرح والاحتضان، لتشكّل مع النص تجربة بصرية ونفسية متكاملة تسهم في تخفيف حساسية الموضوع، وتجعله أكثر قبولاً وتفهماً لدى الأطفال.
الرسائل التربوية والنفسية
تحمل القصة مجموعة من الرسائل التربوية الأساسية، في مقدمتها تأكيد براءة الطفل من مسؤولية الانفصال، وترسيخ مفهوم ثبات الحب الأبوي رغم تغير شكل الحياة الأسرية، إلى جانب إبراز أهمية التعبير عن المشاعر السلبية باعتبارها استجابة طبيعية للتغيرات.
كما تشدد على ضرورة تعزيز التعاون بين الوالدين بعد الانفصال، والحفاظ على الروتين اليومي للطفل، وتكثيف الحوار معه والإنصات لمشاعره دون تقليل من شأنها، إضافة إلى الفصل بين الخلاف الزوجي والدور الأبوي، بما يسهم في توفير بيئة نفسية أكثر استقراراً وتوازناً للطفل.
وتحقق القصة انسجاماً واضحاً بين بنيتها السردية ورسائلها التربوية، حيث ترتبط كل مرحلة من مراحل السرد بفكرة نفسية محددة، تبدأ من توصيف الواقع الجديد وصولاً إلى تقبّله والتكيف معه بشكل تدريجي.
كما تضم القصة صفحات تفاعلية تتيح للطفل التعبير عن ذاته من خلال الرسم والكتابة، إضافة إلى مساحة مفتوحة لما يسميه “كلماتي الخاصة” فتحوّل هذه العناصر الطفل من متلقٍ إلى مشارك فاعل، ما يساعده على تفريغ مشاعره بطريقة إبداعية.
ويشكّل هذا الإصدار من دار الهدى في الرياض 2026 ويقع في 20 صفحة من القطع الصغير، إضافة نوعية لكونه يعالج موضوعاً حساساً بأسلوب علمي مبسط يجمع بين السرد القصصي والإرشاد النفسي، ويعكس توجهاً متزايداً في الإنتاج الثقافي نحو الاهتمام بالصحة النفسية للطفل، وتقديم أدوات عملية للأسر والمؤسسات التربوية لمواجهة التحديات الاجتماعية المعاصرة.