دمشق-سانا
ترى القاصة والروائية السورية ابتسام إسماعيل شاكوش أن الكتابة فعل مسؤولية قبل أن تكون خياراً إبداعياً، معتبرةً أن التجربة القاسية التي عاشتها خلال سنوات النزوح لم تُضعف مشروعها الثقافي، بل منحته بعداً إنسانياً أعمق وجعلته أكثر التصاقاً بالناس وقضاياهم.
مسيرة مهنية أغنت التجربة الأدبية
في حديث لـ سانا، أوضحت شاكوش أنها بعد أن عملت في مجال التعليم، عملت في وظائف عدة منها الصحافة، حيث وجدت أن العمل الوظيفي لم يكن يوماً عائقاً أمام الإبداع، بل شكّل قاعدة معرفية واجتماعية أسهمت في نضج تجربتها السردية، واعتبرت أن تلك الخبرات قرّبتها من هموم المجتمع، ووفرت مادة إنسانية خصبة انعكست في أعمالها القصصية والروائية.
من النزوح إلى المبادرة الثقافية
عن مرحلة التهجير عام 2012، بينت شاكوش أنها تنقلت مع أسرتها بين عدة دول قبل استقرارها في مخيم جيلان بينار في تركيا، حيث أمضت خمس سنوات كرّستها للعمل التربوي والثقافي داخل المخيم.
وأشارت إلى تأسيس لجنة تربوية أسهمت في تنظيم العملية التعليمية في عدد من المدارس داخل المخيم، إلى جانب إطلاق مبادرات مجتمعية هدفت إلى دعم النساء والطلبة، من بينها ورشات للأشغال اليدوية، ونشاطات ثقافية يعود ريعها لدعم الطالبات المحتاجات.
مركز ثقافي في قلب المخيم

لفتت شاكوش إلى تأسيس مركز ثقافي داخل المخيم، ليكون مساحة معرفية تستضيف محاضرات وورشات تدريبية في مجالات متنوعة، إضافة إلى دورات دعم تعليمي لطلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية، وورشات كتابة أدبية للشباب، ومعارض فنية ومسرحية، وافتتاح قاعة مطالعة بالتعاون مع جهات داعمة.
وأكدت شاكوش أن الثقافة في ظروف النزوح شكّلت أداة صمود وبناء ووسيلة للحفاظ على الهوية، معتبرةً أن العمل الثقافي لا ينفصل عن مسؤولية إعادة الأمل وتعزيز الوعي.
الكلمة بوصفها مشروع حياة
تؤكد شاكوش أن تجربتها الشخصية، بما حملته من استقرار ونزوح وعمل ميداني، انعكست بوضوح في نصوصها، مشددةً على أن الكتابة شهادة مستمرة على الزمن، وحفظ للذاكرة من التبدد.
وتختتم شاكوش بالقول: “إن الثقافة ليست نشاطاً هامشياً، بل ركيزة في بناء الإنسان والمجتمع”، مؤكدةً استمرارها في مشروعها الإبداعي الذي يجعل من الكلمة مساحة للحياة والمعنى في مختلف الظروف.
حضور أدبي متنوع
أصدرت شاكوش عدداً من المجموعات القصصية، منها: إشراقة، الخروج من المجال المغناطيسي، الشمس في كفي، الحلم الأزرق، كان حصاناً، وبين الخيام.
وفي مجال الرواية، حازت عدة جوائز عن أعمال منها: الوجه المكسور، يا حرام، اليتيمان، أين رأسي، وقع الخطى، وابن المجرم، إضافة إلى أعمال أخرى بينها طوق في عنقي وأرملتان في مخيم اللاجئين، كما كتبت في أدب الأطفال عبر سلسلتي: أخلاقنا، وصرت كبيراً.