دمشق-سانا
شهد اليوم الإثنين، وهو الأخير من أيام معرض دمشق الدولي للكتاب أجواءً ثقافية واجتماعية نابضة بالحياة، حيث امتلأت أجنحة وقاعات المعرض بزوار من مختلف الأعمار بصورة ترجمت حضور المشهد الثقافي السوري بعد سنوات من الغياب.
وأصبحت كاميرات الهواتف المحمولة وسيلة أساسية للزوار لتوثيق زيارتهم للمعرض الذي استمر أحد عشر يوماً، حيث سجلت الهواتف لحظات توقيع الكتب، وتقديم الناشرين لآرائهم حول أول مشاركة لهم في سوريا وانطباعاتهم عن المعرض.

التقط الزوار صوراً تفصيلية للكتب والمخطوطات والقطع الأثرية والنماذج التراثية المعروضة، ولا سيما الوثائق التاريخية والكتب النادرة التي لم تكن متاحة سابقاً، كما صورت الهواتف تفاعل الزوار مع المعروضات، وفي الأجنحة المحلية والعربية والأجنبية حرص القائمون عليها على تقديم ثقافة بلدانهم عبر مشهد بصري جمع الأصالة والحداثة، كما وثقوا لحظات الحوار بين الناشرين والزوار حول الكتب ومضامينها.
وعبر عدد من زوار المعرض الذين قدموا من مختلف المحافظات عن إعجابهم بتميز تنظيمه، وتميز دور النشر المشاركة وتنوع العناوين، حيث قالت الشابة ريم خليل 25 عاماً من اللاذقية لـ سانا: “المعرض لم يعد مجرد مكان لشراء الكتب، بل تحول إلى فضاء ثقافي واجتماعي يجمع الناس من مختلف الأعمار والشرائح، وخاصة بعد السنوات الصعبة، وبذلك أصبح لقاء الأصدقاء والحوار الفكري والأدبي جزءاً أساسياً من طقوس زيارة المعرض”.
ورأى عيسى محمد 42 عاماً من دمشق، والذي زار المعرض أكثر من مرة، أن المعرض مساحة رحبة أعادت لدمشق دورها كعاصمة ثقافية، فهو يجمع بين المتعة الاجتماعية والعمق الفكري، وقال: “أشعر أنني أعيش حدثاً يعيد بناء نسيجنا الثقافي اليومي”.

ومن ريف دمشق، لفت الدكتور بشار القطيفاني إلى أنه يزور معرض دمشق الدولي للكتاب لأول مرة كونه مغترباً منذ أكثر من أربعين عاماً، ورغم حضوره لمعارض دولية، إلا أن تنظيم هذا المعرض “من أميز ما شاهد”، على حد تعبيره، فضلاً عن توافر عدد واسع من الكتب التي كانت ممنوعة التداول بسوريا، متمنياً أن تكون الدورة القادمة استمراراً للتميز والنجاح.
كما رأت الشابة خاتون الجيلات، ابنة محافظة دير الزور، أن المعرض كان بوابة واسعة للثقافة جمعت العلم والأدب والتراث من مختلف دول العالم، وأسهمت بالتعرف على ثقافة هذه البلدان وتراثها بشكل مباشر، ومن ذلك مشاركة دولة قطر والمملكة العربية السعودية، مؤكدةً أن إقامة معرض ضخم خاص بالكتاب مدعاة فخر للسوريين.
وأجمع عدد كبير من زوار المعرض على أن ختامه اليوم لم يكن مجرد نهاية لفعاليات، بل كان احتفالاً بالثقافة السورية الجديدة التي تعيد تأسيس علاقة القارئ بالكتاب، وعودة دمشق كمركز ثقافي عالمي.
وكان معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية بعد التحرير، افتتح أبوابه أمام الزوار في السادس من الشهر الجاري بمدينة المعارض بدمشق، بمشاركة ما يقارب الـ 500 دار نشر ومؤسسة ثقافية من 35 دولة، ما يعكس التلاقي الثقافي بين سوريا والعالم.







