دمشق-سانا
سلطت الورشة الثقافية التي أقامها البيت الثقافي السوري في معرض دمشق الدولي للكتاب اليوم السبت الضوء على العلاقة المركّبة بين الكلمة والصورة، وعلى الفوارق الجوهرية بين السرد الروائي والسرد السينمائي، وقدّمت الورشة الباحثة الأكاديمية تقى علعل التي بدأت بتعريف مبسّط لمفهوم السرد، موضحة أنه لا يقتصر على ترتيب الأحداث زمنياً، بل يعيد تشكيل الزمن داخل الحكاية ليجعل الوقائع قابلة للإدراك والفهم.
وأشارت علعل إلى أن الإنسان يسعى دائماً لتفسير ما يعيشه، وهنا يأتي دور السرد في تنظيم الزمن، وإضفاء المعنى على التجربة الإنسانية، مؤكدة حاجة سوريا اليوم إلى بناء سردية وطنية تنطلق من إعادة تشكيل الحكاية السورية بهدف إنتاج معنى جديد يعبّر عن المرحلة الراهنة.
الرواية والسينما وسيلتان مختلفتان للسرد

وفي حديثها عن الاختلاف بين السرد الروائي والسينمائي، أوضحت علعل أن لكل منهما أدواته الخاصة؛ فالرواية تعتمد على اللغة في تفكيك الفكرة وتجريدها، وتتيح للقارئ الغوص في التفاصيل وإعادة قراءة الأحداث، أما السينما فتعتمد على الصورة وسيطاً أساسياً، حيث تتدخل الكاميرا في اختيار ما تكشفه وما تغفله، وتضع المتلقي داخل إطار بصري محدد، ما يجعلها أكثر جماهيرية وقدرة على تشكيل الذاكرة الجمعية.
وبيّنت أن الرواية تمنح الكاتب مساحة واسعة لعرض وجهة نظره وتفكيك الأيديولوجيات، بينما يخضع الفيلم لاعتبارات إنتاجية وتمويلية قد تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، رغم ضرورة ألا يبتعد عن غايته الثقافية والأدبية.
الكلمة والصورة.. تكامل لا صراع
وفي ختام الورشة، قدّمت علعل مجموعة من التوصيات، مؤكدة أن تشكيل الذائقة الفنية لدى الجمهور يحتاج إلى صبر وتحليل، وأن العلاقة بين الكلمة والصورة ليست علاقة صراع بل تكامل، إذ يكمل كل منهما الآخر في بناء المعنى وإيصال الرسالة.
ويواصل معرض دمشق الدولي للكتاب تقديم سلسلة يومية من المحاضرات والندوات والورشات الثقافية التي تغطي مجالات الفكر والفن والأدب، في إطار برنامج يعكس التنوع والشمولية ويستقطب جمهوراً واسعاً من الزوار والمهتمين.



