دمشق-سانا
تشكل زيارة معرض دمشق الدولي للكتاب محطة معرفية مهمة تسهم في توسيع مدارك الطلاب الثقافية وتعزيز آفاقهم العلمية، بما يدعم تنمية وعيهم الفكري ويتيح لهم التعلم من خلال المشاهدة المباشرة والتفاعل مع الواقع الثقافي، فضلاً عن إتاحة الفرصة للاطلاع على أحدث الإصدارات واقتناء الكتب والقصص، والمشاركة في الأنشطة والفعاليات التفاعلية المدرجة ضمن برنامجه الثقافي.
ومن خلال حضوره الثقافي الفاعل، يرسخ المعرض لدى الطلاب ثقافة القراءة ويعزز ارتباطهم بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الشخصية وصقل الهوية المعرفية، ولا سيما في ظل الانتشار المتسارع للتقنيات الحديثة وتحدياتها المتزايدة.
توسيع المدارك العلمية
بيّن مدير الأنشطة والحماية في وزارة التربية والتعليم حسن الحسن في تصريح لـ«سانا» أن الزيارات الطلابية إلى معرض الكتاب تمثل محطة تربوية وثقافية مهمة في بناء شخصية الطالب، وتعزيز قدرته على التفكير النقدي وتنمية معارفه ومداركه، مؤكداً أن الكتاب لا يزال مصدراً لتشكيل الوعي وصقل المهارات، رغم التطور الإلكتروني المتسارع وانتشار الكتب الرقمية، لما يحمله من قيمة تربوية ووجدانية تسهم في توسيع آفاق التحليل والتفكير.
وأوضح الحسن أن تحقيق التوازن بين تنمية المهارات والاستفادة من التكنولوجيا في تحصيل المعرفة يتطلب مواكبة التطور العلمي دون التفريط بدور الكتاب، مشيراً إلى أن سهولة الوصول إلى المعلومات اليوم ينبغي أن تترافق مع الحفاظ على مكانة الكتاب في ترسيخ المعرفة وتعميق الفهم، بما يحقق تكاملاً بين مصادر التعلم التقليدية والتقنيات الحديثة.
رحلة تعزز حب القراءة
رأت الآنسة نور مشخص، مدرسة في مرحلة التعليم الأساسي، أن زيارة معرض الكتاب تمثل فرصة تربوية مهمة لتعزيز الجانب المعرفي والثقافي لدى الطلاب، لما تتيحه من ربط المعارف النظرية بالواقع العملي، ولا سيما من خلال اطلاعهم على أجنحة وزارات كالثقافة والسياحة، ومشاهدتهم معروضات عن المدن والآثار والعملات في سوريا، ما عزز فهمهم وأدخل السرور إلى نفوسهم.
وأشارت مشخص إلى أن انتشار الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي أسهم في تراجع حضور الكتاب لدى بعض الأطفال، غير أن العرض المنظم والجذاب للإصدارات، والتعرف على دور النشر والكتب التفاعلية المرتبطة بتقنيات حديثة، أعاد تقديم الكتاب بأسلوب معاصر قريب من اهتماماتهم، مؤكدة أن الزيارة تجربة تعليمية تعزز حب القراءة وترسخ مكانة الكتاب في مسيرتهم الدراسية.
بدورها أكدت بثينة الحريري، مدرسة في مرحلة التعليم الأساسي، أن المعاينة المباشرة في المعرض تمنح الطالب خبرة تعليمية أعمق، عبر تعرفه على الأقسام والجهات المشاركة وحضور الفعاليات الثقافية والتقنية، ما يسهم في توسيع معارفه وتنمية خبراته العملية، ويساعده على اكتشاف ميوله وتوجيه خياراته المستقبلية.
بيئة تشجيعية للطلاب
عبّر المهندس محمد ناصرة، أحد زوار المعرض، عن إعجابه بتميز تنظيم معرض الكتاب وكثرة دور النشر المشاركة وتنوع العناوين، ما يوفر بيئة معرفية غنية للطلاب ويساعدهم على توسيع مداركهم وسد بعض النقص في مجالات العقيدة والمعارف الأساسية.
وأشار إلى أن الانشغال المتزايد للأطفال بوسائل التواصل الاجتماعي يشكل تحدياً اليوم، إلا أن تنوع الكتب المعروضة يشجعهم على القراءة ويعزز حماسهم للاطلاع، آملاً أن يسهم ذلك في دعم إنتاج المزيد من الكتب السورية التي ترتقي بالمستوى الثقافي وتنمي حب المعرفة لدى الجيل الجديد.
ويواصل معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية تقديم فعاليات وأنشطة متنوعة للزوار مع تخصيص جناح كامل لمنشورات الطفل، بهدف توسيع مداركهم وتعزيز علاقتهم بالكتاب



