دمشق-سانا
يشهد قسم خطاط المصحف الشريف، التابع لركن القرآن الكريم في وزارة الأوقاف ضمن معرض دمشق الدولي للكتاب، إقبالاً وتفاعلاً لافتاً من قبل المواطنين، ما يجسد الاهتمام المتزايد بالخط العربي بصفته حرفة أساسية لنقل القرآن الكريم، والحفاظ على جماليات اللغة العربية وهويتها.
كتابات حية للزوار

وفي تصريح لمراسل سانا، أشار عضو لجنة طباعة المصحف الشريف في وزارة الأوقاف وأستاذ الخط العربي، أدهم الجعفري، إلى تقديم كتابات حية للزوار بناءً على طلباتهم، حيث تُكتب الآيات القرآنية مباشرةً وبالرسم العثماني، لافتاً إلى أن الجناح يتضمن قسماً خاصاً بتدقيق المصاحف ورسم الحروف والتشكيل وفق قواعد الضبط القرآني.
وأوضح الجعفري أن العمل لا يقتصر على الكتابة فقط، بل يشمل التعريف بمراحل ضبط النص القرآني، بمشاركة مدرسين من المعاهد الشرعية وعدد من المساعدين، مؤكداً أن الإقبال يعكس شغف الجمهور بالثقافة الكتابية والاهتمام بفن الخط العربي المرتبط بكتابة القرآن وتلاوته.
أهمية الفن الأصيل
من جانبه، أوضح حذيفة العلي من قسم خطاط المصحف الشريف في وزارة الأوقاف أن هذا الإقبال يعكس وعي الناس بأهمية هذا الفن الأصيل وارتباطه العضوي بالقرآن الكريم واللغة العربية، مؤكداً أن الخط العربي ليس مجرد أداة كتابة، بل هو تقنية متكاملة لخدمة النص القرآني.

وبيّن العلي أن الأهداف التقنية لخط المصحف ترتكز على عدة ركائز أساسية، أولها ضمان دقة النص القرآني وسلامته، ووضوح قراءته وتلاوته وفق قواعد التجويد، وإبراز الجمال البصري والروحانية من خلال إظهار جماليات الحروف العربية وتناسقها، إضافة إلى تيسير عملية النسخ والنقل الدقيق للقرآن بين الأجيال، مستفيداً من مميزات خطوط مثل خط النسخ المعروف بوضوحه وسرعته.
ويأتي هذا النشاط في إطار حرص وزارة الأوقاف على تعزيز الارتباط بالقرآن الكريم والاحتفاء بالتراث العربي الإسلامي الأصيل، والمساهمة في صون هوية اللغة العربية من خلال فن الخط، الذي يعد أحد أبرز تجلياتها الحضارية.
وتستمر فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية حتى الـ 16 من شباط الجاري، بمشاركة نحو 500 دار نشر ومؤسسة ثقافية من 35 دولة، في مشهد يعكس عمق التلاقي الثقافي بين سوريا والعالم.




