ريف دمشق-سانا
تناولت المحاضرة التي قدمها المدير العلمي لشركة “مشكاة” المتخصصة في تطوير المناهج التربوية القيمية أنس حشيشو، موضوعي ثقافة التطوع وبناء الشخصية الفاعلة، بوصفهما مدخلاً لتعزيز جيل التمكين بعد التحرير والمساهمة في نهضة سوريا، وذلك في أمسية حملت طابع التحفيز والتأطير العملي ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب.
بناء الشخصية… من الأسرة إلى المجتمع

حشيشو عرض أسس بناء الشخصية الفاعلة، مشيراً إلى أن البداية تكون من اختيار شريك الحياة المناسب، ووضع استراتيجية متوازنة لتربية الأطفال، بحيث يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما.
وبيّن أن الجوانب الخفية لمولدات السلوك تتمثل في المعلومات والمعتقدات والخبرات والمعايير والأخلاقيات والأحكام والدوافع، فيما تتجلى مكونات الشخصية في ثلاثة أبعاد معرفية وسلوكية ووجدانية، تعكس اتجاه الفرد وسلوكه في المجتمع.
وشدد على أهمية التعلم المستدام، ونقل المهارة من مرحلة التفكير إلى التأطير ثم التنفيذ، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي يبدأ من الخلية الأولى في المجتمع وهي الأسرة، وأن مثلث الإنتاجية يرتكز على المسؤولية والمبادرة والتطوع.
التطوع… منهجية وأخلاق لا عشوائية

وفي حديثه عن مفهوم التطوع، أوضح حشيشو أن التطوع لا يعني العشوائية أو الاندفاع المزاجي، بل هو عمل منهجي قائم على الأخلاق، يسهم بشكل مباشر في نهضة البلد، ويفتح المجال أمام الشباب لأداء دورهم الفاعل في بناء المجتمع، وشدد على أن العمل التطوعي ينطلق من مجالات واسعة، من توليد الأفكار، وإدخال السرور، والتدريس، وتعزيز الدعوة الدينية، ونشر المعرفة والتكنولوجيا، وصولاً إلى كل ما يترك أثراً حقيقياً يتجاوز مجرد تحسين السيرة الذاتية أو توسيع العلاقات.
وأوضح أن فوائد التطوع تنعكس أولاً على المتطوع ذاته، من خلال تعزيز الثقة بالنفس ومقاومة الاكتئاب، قبل أن تمتد آثارها إلى المجتمع، داعياً إلى التحلي بالأخلاق الحميدة وتعزيز قيم الاحترام والتعاون والتآلف.
استعادة الكرامة عبر العمل التطوعي
وتطرق المحاضر إلى ما تعرض له المجتمع السوري من فقدان لكرامة الإنسان نتيجة ممارسات النظام البائد وعمليات التهجير واللجوء، معتبراً أن التعافي يبدأ بتقديم خدمات تطوعية سورية تسهم في إعادة بناء الإنسان.
واختتم حشيشو محاضرته بجملة توصيات، أبرزها تطوير نظم إدارية لتنظيم العمل التطوعي، وتوضيح مفاهيمه، والاستجابة لاحتياجات الجيل الجديد من المتطوعين.
يُذكر أن أنس جمعة حشيشو مستشار أسري عبر منصة “ملاذ”، ويسعى من خلال عمله إلى غرس القيم وبناء الشخصية عبر منهاج “مكارم” التعليمي، إضافة إلى شراكته الداعمة للمؤسسات التعليمية لتعزيز الهوية الثقافية.