دمشق-سانا
تحول جناح مديرية الثقافة في دمشق ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب إلى فضاء فني يفوح بعبق التاريخ من خلال استضافة عملية تنفيذ الزجاج المعشق إحدى أعرق الحرف الدمشقية.

وشكل عرض هذا الفن الأصيل بين أجنحة الكتب فرصة لتعريف الزوار بإبداع الحرفي السوري الذي طوع الزجاج والضوء ليصنع لوحات فنية تحاكي الهوية الوطنية، وتعكس عمق الحضارة السورية وأصالتها.
وبيّن الحرفي عبد الله صوفية، المتخصص في حرفة الزجاج المعشق، في تصريح لسانا، أن مشاركته في فعاليات المعرض، بدعوة من مديرية ثقافة دمشق، تهدف إلى إعادة إحياء هذه الحرفة التراثية التي توارثها عن الآباء وتقديمها بأسلوب عصري.

وأوضح صوفية أن العمل الحالي المخصص للمعرض يركز على إنتاج زجاجية “الوردة الشامية” بألوان وتصاميم حديثة، مشيراً إلى دخول التكنولوجيا في مراحل الإنتاج من خلال التصميم الحاسوبي وتقطيع “الفينيل” آلياً، مع الحفاظ على المهارات اليدوية في تقطيع الزجاج و”الجلخ”، وتجميع القطع باستخدام تقنية اللاصق النحاسي والقصدير.
وأكد صوفية على الارتباط الوثيق بين الفن الدمشقي والزخارف الإسلامية والألوان الشرقية التي تزين القباب والمساجد والحشوات الخشبية، مبيناً أن إنجاز القطع الفنية يتفاوت زمنياً بحسب دقة وتعقيد التصميم المنفذ.
بدورها، أشارت الفنانة التشكيلية رغد سويد، خريجة كلية الفنون الجميلة إلى أنها شاركت في الفعالية، بهدف تسليط الضوء على القيمة الفكرية والجمالية لهذا الفن العريق.

ولفتت سويد إلى أن الرسم على الزجاج ليس مجرد تطبيق للألوان، بل عملية هندسية وفنية دقيقة تتطلب تنسيقاً وحسابات مسبقة ودراسة لونية معمقة، إضافة إلى وضع المخططات الأساسية قبل البدء بتنفيذ أي قطعة لضمان تحقيق التناغم البصري المنشود.
وبينت سويد أن المعرض يمثل منصة لتقديم “تغذية بصرية” للزوار، ولا سيما طلبة الفنون والمهتمين عبر تجسيد الأفكار في مجسمات جمالية تعكس الترابط الوثيق بين الفنون والعلوم.

من جانبه، أشار أحمد قوادري أحد زوار المعرض، إلى أن مهنة الزجاج المعشق هي مهنة فن وإبداع تعكس الرقي والأناقة، مبدياً حرصه على متابعة هذا الفن وزيارة ورشاته بانتظام، ولا سيما أن هذه الحرفة متجذرة في أرض الشام ومرتبطة بعائلات دمشقية، أضفت عليها لمسات من الإبداع والفهم العميق للحياة.
ويشهد معرض دمشق الدولي للكتاب في يومه السادس إقبالاً كثيفاً من قبل المواطنين والزوار، للتعرف على أجنحة المعرض والمشاركة في الفعاليات.





