دمشق-سانا
يعرض معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية نحو 120 كتاباً تتناول الثورة السورية في جوانبها السياسية والاجتماعية وأدب السجون، إضافة إلى دراسات وأبحاث توثّق مجريات الأحداث وتفاعلاتها.
ويعكس الإقبال اللافت على هذه العناوين رغبة شريحة واسعة من السوريين، ولاسيما الشباب، في الاطلاع على الرواية الكاملة لما جرى بعد سنوات من المنع والتغييب، واستلهام الدروس المستقبلية من تجربة الثورة.
إقبال على كتب توثيق الثورة السورية في المعرض

للحديث عن كتب الثورة السورية أكد المهندس فراس نجيب مدير العلاقات العامة في دارة نجيبويه المعرفية لمراسلة سانا أن الدار تشارك في المعرض بمجموعة تقارب عشرة عناوين توثق الثورة السورية، من أبرزها كتاب الدكتور أحمد موفق زيدان “زلزال فتح دمشق.. مشاهدات وكواليس 11 يوماً حاسمة” الذي يعد أول كتاب وثّق عملية “رد العدوان” بعد التحرير ومرجعاً مهماً للكتابة عن هذه المرحلة.
وأشار نجيب إلى وجود إقبال واسع من الجمهور السوري على هذه الإصدارات، وخاصة من الأهالي الذين حُرموا سابقاً من الوصول إلى الرواية الكاملة للأحداث، مؤكداً أن القراء يبحثون اليوم عن الحقيقة وتفاصيل المجازر وأسماء الشهداء، بعيداً عن الروايات المضللة التي سادت خلال السنوات الماضية، مضيفاً: إن الاهتمام يشمل أيضاً كتب التاريخ والرواية والأدب.
دار رياض الريس سبّاقة في توثيق الثورة السورية

بدوره أكد وليد عيبس المسؤول في دار رياض الريس اللبنانية، أن الدار تُعد من أوائل دور النشر التي تناولت الشأن السوري وتطرقت إلى الثورة السورية، مشيراً إلى أن أغلبية إصدارات الدار تشمل روايات وأعمالاً توثيقية وشهادات وإستراتيجيات كُتبت خلال سنوات الثورة.
وأوضح عيبس أن هذه الإصدارات كانت ممنوعة زمن النظام البائد، وأن بعض القراء كانوا يضطرون إلى إدخال الكتب بطرق سرية خوفاً من المساءلة، لافتاً إلى أن الوضع تغيّر اليوم وتشهد كتب الثورة إقبالاً واسعاً من الزوار الذين باتوا أكثر حرصاً على الاطلاع على ما جرى خلال السنوات الماضية.
توثيق المعارك بأسلوب أدبي وقصصي

أوضح الكاتب والمؤلف عبد المجيد الخلف أنه يشارك في المعرض بثلاثة مؤلفات، أبرزها كتاب “رد العدوان” الذي تناول فيه أبرز معارك الثورة السورية وصولاً إلى المعركة التي أنهت حقبة الظلم، معتبراً هذه المرحلة محطة مفصلية في تاريخ سوريا.
وأشار الخلف إلى أنه اعتمد في كتاباته على الأسلوب الأدبي والقصصي ليكون قريباً من فئة الشباب، مع تضمين جانب توثيقي تاريخي يتناول أسماء قادة عسكريين وشهادات أشخاص شاركوا في المعارك، إضافة إلى تفاصيل تتعلق بالإعداد الذي سبق الحسم، مؤكداً أن مشاركته في المعرض للمرة الأولى بعد التحرير تمثل تحقيقاً لحلم طال انتظاره، وأن الإقبال على هذه الكتب يعكس تعطش القارئ السوري لمعرفة تفاصيل ما جرى.
تنوع في الإصدارات المتعلقة بالثورة السورية

من جانبه أشار مصطفى جمعة، مدير دار نقش للطباعة والنشر في سوريا، أن الدار تأسست عام 2017 في مدينة إدلب، وتضم نحو 140 إصداراً حصرياً، بينها نحو 37 كتاباً يركز على الثورة السورية، تتنوع بين أدب السجون والقصص الاجتماعية وحكايا الثورة والهجرة، إضافة إلى بعض الأعمال في علم النفس.
وبين جمعة أن أغلبية المؤلفين من الشباب الذين عاشوا مراحل الثورة، وأن الإقبال على الكتب الثورية كبير جداً بعد التحرير، مؤكداً أن الدار تعتمد معايير صارمة في مراجعة الكتب والتحقق من مصداقيتها قبل نشرها.
الشباب محور المعرفة والثورة

بدوره أكد الباحث من المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة محمد شكري أن المركز عاد إلى دمشق بعد سقوط النظام البائد للعمل على تطوير الحالة الميدانية والثقافية من خلال الدراسات والكتب المتعلقة بالثورة السورية، مع التركيز على الشباب.
وأوضح أن المركز يشارك في المعرض بمجموعة من العناوين المهمة، منها مجلة “قلمون” إضافة إلى كتب تناولت الحراك السياسي والثورات العربية، مثل أعمال الدكتور برهان غليون والدكتور عزمي بشارة، وكتاب “سوريا درب الألم نحو الحرية” الذي يوثق مجريات الثورة وتفاعلاتها اللاحقة.
وأشار إلى أن الإقبال على هذه الدراسات كبير جداً، وخاصة من السوريين الذين كانوا محرومين من المعرفة خلال حكم النظام البائد مؤكداً أن المركز يسعى من خلال عروض وخصومات إلى إيصال هذه الكتب لكل بيت سوري، مع التركيز على الشباب كمحرك رئيسي لإعادة صياغة صورة سوريا الوطنية وتحويل إرث الثورة إلى مشروع دولة معرفية مستدامة.
وبعد أكثر من عقد من المنع والتغييب الذي مارسه النظام البائد على محتوى الثورة السورية، باتت الكتب والدراسات المتعلقة بالأحداث الثورية أداة أساسية لفهم تاريخ سوريا، لأن الاطلاع على أدب الثورة يوفر للجمهور السوري، خاصة الشباب، معرفة دقيقة بما جرى، بعيداً عن الروايات المضللة أو المحرفة، ما يسهم في تعزيز الوعي الوطني، واستلهام الدروس المستقبلية، والحفاظ على ذاكرة الثورة كجزء من الهوية الثقافية والسياسية للشعب السوري.







