دمشق-سانا
أكد منسق معرض دمشق الدولي للكتاب زهير البري أن الدورة الاستثنائية للمعرض تشكل تتويجاً لجهد طويل وعمل جماعي استمر لأشهر، استناداً إلى رؤية وزارة الثقافة الهادفة إلى تعميق الحضور المعرفي في كل بيت سوري.

وقال البري في تصريح لـ سانا: إن الدورة الحالية، بوصفها الأولى بعد التحرير، تحمل رمزية خاصة لدى وزارة الثقافة، لأنها تمثل عودة الحياة الفكرية والثقافية إلى سوريا بعد سنوات الحرب الطويلة وسياسات التضييق والقمع لحرية الفكر.
أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة
وأوضح البري أن المشاركة شملت 350 دار نشر سورية وعربية، مشاركة مباشرة، و150 داراً تمثل وكالات نشر أجنبية أو عربية، ليصل العدد الإجمالي إلى 500 دار نشر.
أكثر من 100 ألف عنوان تغطي مختلف مجالات المعرفة
وأضاف البري: إن 35 دولة عربية وأجنبية شاركت في المعرض، تتصدرها سوريا الدولة المضيفة، تليها المملكة العربية السعودية وقطر ضيفا شرف الدورة، ثم تركيا والكويت ولبنان، وصولاً إلى بقية الدول العربية.
أما الدول الأجنبية المشاركة مباشرة، فشملت تركيا (الأكبر مشاركة)، والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والسويد وإسبانيا وكندا والولايات المتحدة وإندونيسيا، مبيناً أن عدد دور النشر الأجنبية يبلغ نحو 80 داراً.
تطور تقني وبحث إلكتروني متقدم
وأكد البري أن الوزارة عملت على تفعيل البحث داخل المعرض عبر مسارين: الأول من خلال الدليل الإرشادي الميداني الذي ينفذه المتطوعون لتوجيه الزوار بين القاعات، والثاني عبر التطبيق الإلكتروني الذكي الذي أُطلق مؤخراً، ويتيح البحث عن اسم الكاتب أو الكتاب أو دار النشر، إضافة إلى استعراض برنامج الفعاليات في القاعات الثلاث، ما يسهل الوصول والتواصل داخل المعرض.
وأشار البري إلى تركيب شاشات ذكية على مداخل القاعات لتوفير خدمة البحث الفوري، في خطوة تعكس توجه الوزارة نحو التحول الرقمي ومواكبة أحدث المعارض العربية والعالمية.
برنامج متنوع وحضور لافت
وبيّن البري أن البرنامج الثقافي يسير على مسارين، الأول من تنظيم وزارة الثقافة، ويشمل فعاليات سياسية وأدبية وفكرية تعزز السلم الأهلي، إلى جانب الشعر والرواية والدراسات النقدية وأنشطة الأطفال، أما المسار الثاني فخُصص للمبدعين والشباب الذين قدموا محتواهم الثقافي عبر رابط إلكتروني خاص بالمعرض، حيث جرى اختيار طلباتهم بما يكمل برنامج الوزارة ويمنح تنوعاً فكرياً ومعرفياً.
وكشف البري أن الإقبال فاق التوقعات منذ اليوم الأول، إذ ازدحمت القاعات بمئات الآلاف من الزوار، لافتاً إلى
التنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي لنقل الطلاب في رحلات منظمة لتعزيز ثقافة القراءة لدى الأطفال والشباب.
مشاركة أدباء وكتاب عرب وعالميين
وشهدت الدورة حضوراً مميزاً لعدد من الكتاب والمفكرين العرب والسوريين الذين التقوا جمهورهم السوري وجهاً لوجه بعد سنوات من الغياب كما أكد منسق المعرض.
ولفت إلى أن من أبرز المشاركين الكاتب أدهم الشرقاوي الذي حظي بحضور جماهيري كبير، إلى جانب مفكرين مثل برهان غليون وجورج صبرة وغيرهما ممن اعتاد الجمهور السوري متابعتهم عبر الشاشات، ليصبح اللقاء مباشراً وتفاعلياً.
لا رقابة على الفكر
وأشار البري إلى أن من أبرز سمات هذه الدورة أنه “لا يوجد أي كتاب ممنوع”، إذ فُتح الباب أمام جميع دور النشر بمختلف توجهاتها دون قيود أو رقابة على المضمون، باستثناء ما يمس النسيج الوطني أو يحرض على الطائفية أو يهدد السلم الأهلي.
وأوضح أن المعرض يضم مئات الآلاف من العناوين في مختلف المجالات، بما في ذلك الكتب السياسية والفكرية والأدبية التي كانت محرّمة لسنوات طويلة، كما شاركت دور نشر عربية كانت ممنوعة سابقاً مثل دار رياض الريّس، إضافة إلى دور نشر تعمل في فرنسا وتركيا وبريطانيا وتنشر كتباً عن الثورة السورية، وهي كتب كانت تُمنع سابقاً وتُعرض اليوم بحرية تامة.
وبيّن البري أن المعرض يضم حالياً أكثر من 120 كتاباً، يتناول مرحلة الثورة السورية بين المذكرات، والأشعار، وأدب السجون، واللجوء، والتجربة الإنسانية للسوريين في الخارج.
عودة حركة الترجمة والانفتاح على العالم
وحول حركة الترجمة، قال البري: إن الترجمة في سوريا كانت متوقفة منذ نحو عشرين عاماً بسبب السياسات السابقة للنظام البائد التي قيّدت الانفتاح الفكري وركّزت على آداب دول محددة، أما اليوم، فقد عاد الاهتمام بالأدب العالمي بمختلف مدارسه، بما في ذلك الأدب الفرنسي والبريطاني والياباني، لتكون بداية جديدة لانفتاح سوريا الثقافي على العالم.
الكتاب لكل السوريين
واختتم البري بالتأكيد على أن الهدف الأساسي للمعرض، هو إيصال الكتاب إلى كل السوريين بلا استثناء، قائلاً: “ما يُقام في دمشق يجب أن يُقام في أصغر قرية على التراب السوري، الكل له الحق في الكتاب، والكل يجب أن يكون على مستوى واحد من الثقافة”.
وكان معرض دمشق الدولي افتتح رسمياً مساء الخميس الماضي، وفتح أبوابه أمام الزوار اعتباراً من يوم الجمعة، وتستمر فعالياته حتى الـ 16 الشهر الجاري.