دمشق-سانا
استعرضت ندوة حوارية قدّمها مدير المكتبة الوطنية السورية سعيد حجازي، ومدير المكتبة العامة في مدينة أوريبرو السويدية بركات الضماد، الدور المجتمعي للمكتبات بين الواقع السوري والتجارب العالمية، مسلّطة الضوء على التحولات المعرفية الحديثة وأهمية مواكبة التطورات الرقمية وتعزيز حضور المكتبات كحاضنة للهوية الوطنية والتنوع الثقافي.

وفي مستهل الندوة التي أقيمت اليوم الخميس وحملت عنوان «المكتبات ودورها المجتمعي»، أكد حجازي أن مفهوم المكتبات عالمياً تجاوز فكرة كونها مستودعات للكتب، لتصبح مؤسسات فاعلة تتمحور حول الإنسان بوصفه شريكاً في صناعة المعرفة.
وأوضح حجازي أن المكتبات تعيش اليوم عصراً جديداً يقوم على التكامل مع الذكاء الاصطناعي، إذ توفر له مصادر موثوقة وبيانات دقيقة، بينما تستفيد هي من تقنياته للوصول إلى كل بيت ومؤسسة أكاديمية، مشدداً على ضرورة تعزيز ثقافة القراءة رغم التحديات الاقتصادية.

وبيّن حجازي أن المكتبة الوطنية اتخذت خطوات عملية لترسيخ دورها المعاصر، أبرزها إلغاء ما كان يُعرف بـ «مستودع الممنوع»، لتصبح فضاءً مفتوحاً لكل السوريين بمختلف انتماءاتهم، حيث يُقابل الفكر بالفكر لا بالمنع.
كما أشار إلى استحداث مديرية البحث والترجمة والنشر لتعزيز حركة الترجمة من وإلى العربية، كاشفاً عن خطة لتخصيص أقسام للغات المحلية كالآرامية والآشورية والكردية بوصفها مكونات أصيلة من الهوية السورية.
العدالة الثقافية أساس النموذج السويدي

من جانبه، بيّن الضماد أن نموذج المكتبات في السويد يقوم على مبدأ «العدالة الثقافية» حيث تُقدَّم خدمات المكتبات والاستعارة مجاناً لجميع الفئات ابتداءً من سن السادسة.
وأوضح أن المكتبات السويدية تؤدي دوراً محورياً في دمج المهاجرين عبر توفير الكتب بلغاتهم الأم وتنظيم حملات تعريفية متعددة اللغات، منها العربية، لتعريف القادمين الجدد بخدمات المكتبة.
وأشار الضماد إلى أهمية وجود نظام مكتبي موحّد وقاعدة بيانات مشتركة تتيح الاستعارة المتبادلة بين المكتبات، لافتاً إلى مبادرة «شهور اللغة» التي تخصص شهراً لكل لغة لتعريف المجتمع بثقافتها وآدابها.
كما شدد على الدور الحيوي للترجمة في تصحيح الصور النمطية وبناء جسور التواصل الحضاري، مؤكداً أن المكتبة الوطنية السورية تضطلع بمسؤولية كبيرة في حفظ الهوية والتراث وتقديمهما للأجيال الجديدة.

وتخللت الندوة مداخلات ركزت على ضرورة مواكبة التحولات الرقمية العالمية عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل المكتبي، وتفعيل دور المكتبات كمنصات جامعة لصون الهوية والذاكرة الوطنية والتنوع اللغوي.
ويواصل معرض دمشق الدولي للكتاب استضافة ندوات فكرية وحوارية تشكل قيمة مضافة تتجاوز فعل القراءة، محوّلة أروقته إلى فضاء تفاعلي ومنصة لتبادل الخبرات والرؤى بين المختصين والجمهور.

