دمشق-سانا
اعتبر الأديب السوري مصطفى عكرمة أن عودة معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية الأولى تمثّل حدثاً يتجاوز البعد الثقافي إلى الرمزي، بوصفها إعلاناً عن استعادة حضور الوعي والثقافة بعد سنوات من الانقطاع والظروف الصعبة، مؤكداً أن الكتاب ظلّ إحدى ركائز حماية الوعي والهوية.
المعرض رسالة أمل وجسر للحوار الثقافي
في تصريح لـ سانا، رأى عكرمة أن عودة المعرض تحمل رسالة واضحة، مفادها أن المجتمع الذي يقرأ قادر على النهوض، مشيراً إلى أن هذه الدورة تعبّر عن انتقال من مرحلة الألم إلى الأمل، وتؤكد تمسّك الإنسان السوري بالكلمة ودورها في بناء الفكر والمعرفة.
وأوضح عكرمة أن المعرض لا يقتصر على كونه سوقاً للكتب، بل يشكّل مساحة لتبادل الأفكار وحواراً بين الأجيال، وجسراً يربط الداخل بالخارج، بما يتيح للقارئ السوري الاطلاع مجدداً على الإنتاج الفكري العربي والعالمي، ويعيد للكاتب ثقته بوصول صوته، ولفت إلى أن دمشق تستعيد عبر هذه الفعالية موقعها التاريخي كمنصّة ثقافية، معتبراً أن تداول المعرفة هو الأساس الحقيقي لنهضة الثقافة.
كتب تعزّز القيم وتحفّز استعادة الثقة بسوق الكتاب
حول طبيعة العناوين المتوقعة، دعا عكرمة إلى حضور كتب تسهم في إعادة بناء الإنسان وتعزيز القيم والهوية، إلى جانب كتب الأطفال، باعتبار أن القراءة في سن مبكرة تشكّل قاعدة لمستقبل المجتمع، كما شدد على أهمية الكتب التي توثّق التجربة السورية بصدق وإنسانية، إضافة إلى كتب الفكر والتربية وعلم النفس والاجتماع، كما رأى أن المرحلة الراهنة إلى فهم أعمق للإنسان، دون إغفال دور الأدب من شعر ورواية ومسرح.
وأشار عكرمة إلى أن المعرض يحرّك دورة حياة الكتاب كاملة، من خلال تشجيع دور النشر على الإنتاج، وإتاحة الفرصة أمام الكتّاب للوصول إلى قرّائهم، وفتح المجال أمام شراكات ثقافية مع ناشرين عرب وعالميين، معتبراً أن هذه الفعالية تسهم في استعادة الثقة بسوق الكتاب بعد سنوات من التراجع.
مشاركة دولية
توقف عكرمة عند المشاركة الواسعة لأكثر من 500 دار نشر من 35 دولة، ووجد أن هذا الحضور يؤكد مكانة سورية الثقافية، ويعكس تفاعلها مع المشهد الثقافي العالمي، ويرسّخ دور الكتاب بوصفه مساحة للحوار والتواصل الحضاري.
وتتهيأ وزارة الثقافة لإقامة الدورة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب، في مرحلة ما بعد التحرير، برعاية رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وذلك اعتباراً من يوم الخميس المقبل في مدينة المعارض، تحت شعار “تاريخ نكتبه… تاريخ نقرؤه”.