دمشق-سانا
في عالم تتقاطع فيه الكلمات مع الأحلام والوجع مع الجمال، كان الروائي والصحفي السوري الراحل عدنان فرزات صوتاً فريداً يروي قصص البسطاء والمهمشين، ويعكس هموم الوطن في أدبه.

لم يكن فرزات مجرد كاتب أو صحفي، بل كان روحاً حية تنبض بالحنين والغربة، وقلباً يلمس الألم والجمال في آن واحد، وقلماً يحوّل التجارب الإنسانية اليومية إلى نصوص تشع حياة بين السطور، في حضوره الأدبي، يلتقي القارئ بعالم يحاكي الواقع السوري بكل تناقضاته، ويعيش معه لحظات الفرح والحزن، المقاومة والانكسار، في مرآة صادقة تعكس الإنسان في صراعه مع الحياة والمجتمع.
كيف صور فرزات الواقع السوري
حسب جريدة الأسبوع الأدبي، الكاتب والناقد محمد منصور وصف سيرة فرزات قائلاً: “جاء عدنان إلى الحياة محملاً بقدرية انتماءاته لمدن تحمل وجعاً تاريخياً تفاقم في فترة النظام البائد، ممتلئاً بخزان مواهبه المتعددة ما بين النحت والرسم والكتابة”.
وأضاف منصور: استوقفتني روايته الأولى (جمر النكايات) التي نشرها عام 2010، والتي جاءت مواجهة مفتوحة بين نموذج نسائي لأم تفقد ولدها، تصارع القمع والفقر والوجع والجنون في حي شعبي بمدينة دير الزور، تتحطم لكنها لا تنهزم، ومن قلب ذلك الحطام تتابع مسيرة حياتها لتطرق أبواب مجلس الشعب كمرشحة تكسب أصوات الناس، وتخسر أمام سلطة استبدادية غاشمة بشرف.
السيرة المهنية والإبداعية
شغل فرزات مكانة بارزة في المشهد الثقافي والإعلامي السوري والخليجي، فقد وُلد عام 1964 في دير الزور بسوريا، وتوفي في 27 أيلول 2020 في الكويت، عُرف بتعدد أدواره المهنية، حيث تقلد مناصب قيادية في مؤسسات ثقافية وإعلامية، من بينها مسؤول المركز الإعلامي في مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، ومدير قناة البابطين الثقافية التلفزيونية، كما شغل منصب سكرتير تحرير مجلة البيان الصادرة عن رابطة الأدباء الكويتيين، وعبر كتاباته الصحفية، أسهم في إثراء صحف عربية عدة، أبرزها القبس الكويتية، الشرق الأوسط الدولية، الجزيرة السعودية، العرب اليوم الأردنية، والخبر الجزائرية.
على صعيد الفن السينمائي، حقق فرزات حضوراً بارزاً من خلال فيلمه الوثائقي ما ينهز الفنجان، الذي حصل على الجائزة الذهبية الأولى في مهرجان الإذاعة والتلفزيون بتونس عام 2015، بالتعاون مع تلفزيون دولة الكويت.
أما في المجال الروائي، فأصدر خمس روايات شكلت ملامح تجربة أدبية مهمة، هي: جمر النكايات صدرت عن دار صائب في دير الزور سنة 2010، وترجمت إلى الإنكليزية، رأس الرجل الكبير عن دار الوفاء، في الإسكندرية 2011، كان الرئيس صديقي عن دار المبدأ، في الكويت 2013، لقلبك تاج من فضة عن دار المبدأ، الكويت 2014، تحت المعطف دار سما، الكويت 2014، والتي ترجمت مؤخراً إلى الإنكليزية.