دمشق-سانا
انطلاقاً من دور الإعلام والدراما في تجسيد المجتمع بمسؤولية، احتضنت دار الأوبرا بدمشق جلسةً حوارية بعنوان حقوق ذوي الإعاقة في الإعلام والدراما بعد التحرير، برعاية اللجنة الوطنية لصناعة الدراما والأكاديمية السورية للإعلام، وبالتعاون مع معهد الجزيرة للإعلام ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو.
الفعالية، التي نظمتها مؤسسة رايس شام للتنمية المجتمعية أمس، استهلت بعرض فيلم تناول مشاركة ذوي الإعاقة في مختلف مناحي الحياة، وإرادتهم في العمل ومواجهة التحديات خلال أربعة عشر عاماً من الحرب.
فيديوهات توعوية للصم والبكم

في المحور الأول من الجلسة، أكد مدير إدارة التطوع في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد يازجي أهمية هذه اللقاءات في تعزيز حماية وصون حقوق ذوي الإعاقة بوصفها مسؤولية مجتمعية، لافتاً إلى إنجاز أكثر من 60 فيديو توعوياً حول السلامة العامة موجهة للصم والبكم، بهدف تعريفهم بالمخاطر والإجراءات الوقائية، مع التخطيط لتنفيذ تدريبات خاصة بهم في هذا الإطار، ومبدياً جاهزية الوزارة للتعاون مع مختلف الجهات لإنهاء تهميشهم.
نسبة ذوي الإعاقة في سوريا
من جهتها، كشفت عضو اللجنة الاستشارية في وكالة الأونروا إسراء حمدان أن نسبة ذوي الإعاقة في سوريا بلغت حالياً 28 بالمئة من السكان، وهي نسبة مرتفعة مقارنةً بالمعدل العالمي البالغ نحو 15 بالمئة، ما يستدعي تعزيز دمجهم مجتمعياً، وتكثيف الورشات والفعاليات الخاصة بهم، مقترحةً إنشاء أكاديمية متخصصة تعنى بشؤونهم.
مطالب بتمثيل إعلامي ودرامي بشكل سليم

بدوره، شدد مؤسس مبادرة اقرأ بعيوني ومن ذوي الإعاقة البصرية وسيم كناكرية على ضرورة وضع حد للتمثيل الإعلامي والدرامي الخاطئ لذوي الإعاقة، لما له من دور في تكريس التنميط وزيادة التنمر، داعياً إلى عدم المبالغة في تصوير قدراتهم لأهداف ربحية، والتعامل معهم كأشخاص طبيعيين، محذراً من أثر هذه الصور السلبية في الأطفال وخصوصاً ذوي الإعاقة.
وأكدت رئيسة مجلس إدارة جمعية الإعاقة انطلاقة ومن ذوي الإعاقة الحركية منى عمقي أهمية تقديم ذوي الإعاقة في الإعلام كأشخاص لهم قضاياهم وهمومهم، لا كمصدر للاستعطاف، مشيرةً إلى وجود تقصير واضح في تناول قضاياهم بالسينما والمسرح وبرامج الأطفال، نتيجة التعامل معهم كمادة للنشر فقط.
وفي السياق ذاته، أوضحت رشا خازم من فريق ساين لترجمة لغة الإشارة أن تمثيل الإعاقة السمعية درامياً غالباً ما يفتقر للدقة، مبينةً أن لغة الإشارة منظومة مدروسة تعكس ثقافة المجتمع المحلي، وتختلف بين البيئات والبلدان والمحافظات.
بدورها، أكدت مترجمة الإشارة فرح التل ضرورة الانتباه إعلامياً للإشارات العالمية، وتسليط الضوء بدقة على الأشخاص من متلازمة أشر.

كما عرضت طالبة الثانوية العامة المصابة بطيف التوحد آلاء محمد، وطالبة تقنيات الحاسوب من متلازمة داون أماني زكار تجربتيهما في تجاوز التنمر ومتابعة الدراسة، فيما لفتت مرافقة أماني دانا شباط إلى أهمية العيش مع ذوي الإعاقة والتعرف إليهم عن قرب قبل تمثيلهم إعلامياً.
وطالبت رئيسة جمعية كواكب الإبداع لذوي الإعاقة ميساء إبراهيم الإعلام والدراما بتسليط الضوء على الاضطرابات التي تصيب الأطفال، ومنها التوحد وصعوبات التعلم وفرط النشاط الحركي وغيرها، مع تحديد آليات التعامل معها ومتابعتها بدقة، لتكون مرجعاً واضحاً للأهالي والمدارس والمحيط الاجتماعي.
جلسات نقاش تخصصية
في المحور الثاني من الجلسة، شدد عميد كلية الإعلام بجامعة دمشق الدكتور خالد زعرور على ضرورة تفكيك الصور النمطية السائدة حول الإعاقة، عبر خطاب إعلامي علمي يتجاوز ثنائية نحن وهم، داعياً إلى لقاءات تشاركية تسهم في بناء وعي جمعي قائم على الفهم الدقيق للمصطلحات وتأثيرها المجتمعي.

من جانبه، بيّن المدير العام للمؤسسة العامة للسينما جهاد عبدو أن السينما تمثل قوة ناعمة قادرة على إحداث تغيير عميق في المجتمعات، مؤكداً ضرورة تناول قضايا الإعاقة بصدق وواقعية، وبمشاركة فعلية للأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم.
وأكد مدير منصة سوريا الآن مسلم السيد عيسى أهمية الالتزام بالمعايير المهنية في تغطية قضايا الإعاقة، من حيث دقة المصطلحات واحترام الخصوصية والابتعاد عن التهويل، مشيراً إلى جهود تدريب الصحفيين وإشراك ذوي الإعاقة في العمل الإعلامي لتعزيز اندماجهم المجتمعي.
ودعا كاتب الدراما ومدير إعلام دمشق إبراهيم كوكي إلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في الأعمال الدرامية وورشات الكتابة والتمثيل، لكسر الصور النمطية السائدة ومنحهم صوتاً حقيقياً.
وفي تصريح لمراسلة سانا، أوضح مسؤول العلاقات العامة في اللجنة الوطنية لصناعة الدراما دلامة علي أن اللجنة تعمل على وضع استشاري مختص بذوي الإعاقة في أي عمل درامي يتناول قضاياهم، فيما أكد مدير مديرية المسارح والموسيقا نوار بلبل أن النظام البائد تعمد تنميط المجتمع وتهميش ذوي الإعاقة.
مؤسسة رايس شام
يُذكر أن مؤسسة رايس شام هي مؤسسة غير ربحية تأسست بعد التحرير في دمشق، وتهدف إلى دعم تنمية المجتمع عبر احتضان مختلف فئاته، من خلال مشاريع تنموية مستمرة، ومبادرات توعوية، وبرامج تطوير مهني.


