دمشق-سانا
خصّص الصالون الفكري الأدبي في المركز الثقافي العربي بالمزة جلسته مساء اليوم للحديث عن الشعر المحكي وآفاق النهوض به، بعد عقود من التهميش والتغييب عن المنابر الرسمية، وذلك تحت عنوان “جماليات الشعر المحكي”.

في مستهل الجلسة، أشار الدكتور إبراهيم منصور مدير المركز الثقافي، الذي أدار الحوار، إلى أن الشعر المحكي يعتمد على اللهجة العامية التي تعكس ثقافة وهوية المجتمع، وتشكل وسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار بطريقة قريبة من القلوب، ما يمنحه شعبية واسعة، وأوضح أن هناك صوراً شعرية في اللهجة المحكية لا يمكن للفصحى أن تأتي بمثلها والعكس صحيح، وهو ما أثار نقاشات غنية بين الحضور.
من جانبه، أوضح سامر غزال رئيس جمعية شعراء الزجل في سوريا أن الزجل يشكّل قوالب شعرية تشبه بحور الشعر الفصيح، وهو فن شعبي نشأ في الريف وارتبط بالأفراح والأحزان، ما جعله أقرب إلى قلوب الجمهور، لافتاً إلى أن معظم الأغاني في فترة السبعينيات كانت زجلية، وأن أصول هذا الفن تعود إلى مار أفرام السرياني قبل نحو ألفي عام عبر التراتيل والموشحات.

وفي محور العناصر الجمالية للشعر المحكي، بيّن الناقد الدكتور غدير إسماعيل أن هذا النوع من الشعر يخضع لمعايير نقدية واضحة، فهو شعر موزون له قوافيه وأنماطه، ويتميز بالبساطة والوضوح، مؤكداً أن الشعر المحكي ليس حديث العهد ولا فاقداً للجذور، بل يمثل تراثاً أصيلاً لكل منطقة.
وقال القاص عبد الله نفاخ: “إن هناك لغة أدبية عليا تكتب بها القصائد الموجهة للانتشار الواسع، في حين إن اللهجات المحلية تستخدم في نصوص أدبية ذات نطاق أضيق”، لافتاً إلى أن اللفظة تمنح اللغة روعة وإيقاعاً خاصاً، وأن الشعر يتجلى جمالياً من خلال التعامل الإبداعي مع المفردة المتميزة.
فيما ألقى الشاعران خليل حمادة وقاسم فرحان مجموعة من القصائد باللهجة المحكية التي نالت إعجاب الحضور.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية الشعر المحكي كرافد أصيل من التراث الثقافي السوري، ودوره في تعزيز الهوية الوطنية وإغناء المشهد الأدبي المعاصر، حيث تتميز سوريا بغنى أنماط الشعر المحكي من النبطي إلى الفراتي والزجل والمواويل، فضلاً عن أغاني التراث الشعبي والمواسم والمناسبات.