دمشق-سانا
تجسيدا للتراث السوري بمظاهره المادية واللامادية، احتضن خان أسعد باشا في دمشق القديمة على مدى يومين معرضاً تراثياً فنياً حمل عنوان “ريشة وتراث”، نظمته مديرية الثقافة بالتعاون مع فرع اتحاد الفنانين التشكيليين في ريف دمشق، ومؤسسة حلم دمشقي للحرف التقليدية، بمشاركة 43 فناناً تشكيلياً قدّموا أكثر من /55/ لوحة فنية، إضافة إلى /14/ حرفة تقليدية.
الحرف والتراث جزء من الذاكرة

ربا دياب، مديرة النافذة الثقافية في ضاحية قدسيا، أوضحت في تصريح لـ سانا أن المعرض يأتي ضمن فعاليات يوم الثقافة السورية بهدف تسليط الضوء على أهمية تراث سوريا بوصفه ذاكرة الأمة والمعبّر عن حضارتها، مشيرةً إلى أن المعرض يضم أعمالاً فنية وحرفاً تقليدية، بعضها مهدد بالاندثار، ويوفّر منصة تشجيعية للشباب والفنانين للمشاركة بلوحات تتناول موضوعات من البيئة السورية.
وبيّن الباحث في التراث مدير قسم الحرف في مؤسسة حلم دمشقي فؤاد عربش أن المعرض ضم حرفاً تراثية متنوعة منها الفخار، النفخ وتشكيل الزجاج اليدوي، الحياكة بالعقد، الأرابيسك، الموزاييك، والرسم على الزجاج، إضافة إلى الدمى ومسرح العرائس وغيرها، معتبراً أن الهدف من المشاركة دعم الحرف السورية لتبقى مورداً اقتصادياً مستقبلياً وحماية التراث الحرفي، وتعريف الجمهور على هذه الحرف وأهميتها.
أما عضو مؤسسة حلم دمشقي، محمد سليم المسوتي، فرأى أن إقامة المعرض تحمل رسالة توعية للأجيال الجديدة بأهمية التراث السوري والحرف التقليدية، ضمن مساعي المؤسسة لحماية الحرف المندثرة وتقديمها للمجتمع كجزء من الذاكرة الوطنية، مشدداً على الدور التعليمي للمؤسسة في تدريب الشباب على الحرف الأصيلة وتعزيز ارتباطهم بالإرث الحضاري السوري.
الفن التشكيلي يلامس قضايا المجتمع
أما الفنان التشكيلي سهيل أبو حمدان، رئيس فرع اتحاد الفنانين التشكيليين في ريف دمشق، فوصف المعرض بالتظاهرة التي تميزت بالكم والنوع، ولا سيما أنها ضمت أعمال خريجين وقدامى ومنتسبين جدداً للاتحاد، واعتبر أن المعرض يشجع الشباب على دخول عالم الفن التشكيلي ويتيح لهم تقديم أعمال تنقل التراث والبيئة السورية وتلامس مشاعر الناس، من خلال تقديم لوحات تناولت موضوعات اجتماعية وتاريخية ورمزية، إضافة إلى أعمال مستوحاة من ريف دمشق ومن قضايا إنسانية مثل الثورة السورية والمعتقلين.
آراء الحرفيين المشاركين
عبّر عدد من الحرفيين المشاركين عن أهمية مشاركتهم في هذه الفعالية كالحرفي مأمون حلاق في خراطة الخشب التقليدية، وهزار الأيوبي مختصة بصناعة الكروشيه والدمى المحشوة بأشكال متعددة، وعبير أبو حمود عن عملها في فن العقد، التي تأتي بهدف التعريف بتاريخ الحرفة وتشجيع الشباب على تعلمها، موضحين أن الفن مجال واسع للإبداع، ويحتاج إلى دعم أكبر لضمان استمراره من خلال اكتشاف المواهب الشابة وتوجيهها للحفاظ على التراث السوري.
ويأتي المعرض ضمن جهود وزارة الثقافة والجهات العامة والخاصة المهتمة بالشأن الثقافي والفني، لتوثيق التراث السوري وتقديمه بصورة حضارية ومبتكرة، تحمل روح الأصالة والتجديد الفني.










