دمشق-سانا
رغم حالة التنافس بين الرواية العربية ونظيرتها المترجمة إلى العربية، إلا أنهما تواجهان جملة تحديات على صعيد التأثير والمواكبة للعصر، من تفوق الأدب الغربي على العربي في الانتشار، الاهتمام الجماهيري، حرية التعبير وتحديات الذكاء الاصطناعي، إلى غلبة التقليد وكثرة القيود وصعوبة الوصول إلى القارئ المحلي.
الرواية العربية بين الأصالة والتقليد
في الوسط الأدبي هنالك شبه إقرار بتأثر الرواية العربية بنظيرتها الغربية، وهذه الظاهرة يؤكدها مدير الترجمة في الهيئة العامة السورية للكتاب الدكتور باسل المسالمة لـ سانا، لكنه يرى أن الرواية العربية يجب ألا تستقي روحها من الأدب الغربي دائماً، كما هو حاصل الآن، معتبراً أن مسؤولية الروائي العربي تكمن في الحديث عن واقعه وقضاياه ومشكلاته وتحدياته لا أن يقلد الغرب.
ومع ذلك أقر المسالمة بوجود عدد من الروائيين الذين يكتبون بصدق عن مجتمعاتهم، ويوظفون البيئة المحلية في أعمالهم ليشكلوا هوية وطنية واضحة لمجتمعهم.
أما بالنسبة للتحديات الحالية التي تواجه مترجم الرواية الغربية، فبين المسالمة أنها تكمن في تحقيق الدقة والقبول اللغوي والمنطقية والحس الإنساني، فالترجمة الجيدة يجب أن تقبض على روح النص بشكل صحيح وسليم مع الابتعاد عن “الترجمة الاستهلاكية”، موضحاً أن دور المترجم في ظل الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الترجمة، بل أصبح مدققاً ومراجعاً ومحرراً يمتلك خلفية وحساً لغوياً وإنسانياً عالياً.
تحديات النشر وتفوق الأدب الغربي
تفوق الرواية الغربية على مثيلتها العربية، ظاهرة يؤكدها العديد من المشتغلين في حرفة الأدب وترجمته، فالمترجمة آلاء أبو زرار المختصة بالترجمة الفرنسية والفورية، تؤكد أن رجحان الكفة لصالح الرواية في الغرب، يعود بالدرجة الأولى برأيها إلى الفارق الكبير في ظروف النشر والتوزيع، في حين يسهل نقل الكتب الأجنبية إلى اللغة العربية، ويصعب نشر الرواية العربية في الخارج، جراء صعوبات النشر وضعف الوصول إلى الأسواق الغربية.
ولفتت أبو زرار إلى أن ما زاد من صعوبة الترجمة عموماً والرواية تحديداً خلال الفترة الماضية، الرقابة على الأفكار والعناوين، وضعف المقابل المادي الذي لا يتناسب مع حجم الجهد المبذول، وتراجع الإقبال على القراءة.
ضرورة تطوير الترجمة الأدبية
إضافة إلى ما سبق تعاني الرواية المترجمة إلى العربية من تحديات أخرى، تؤدي إلى محدوديتها يوجزها الباحث مهند محاسنة بأسباب تتمثل في اختلاف الثقافات، وصعوبة نقل الأسلوب الأدبي لأن معظم المترجمين لدينا يترجمون من اللغة الإنكليزية فقط، داعياً إلى تعزيز الترجمة الأدبية وتطوير آلياتها.
وتمنى محاسنة في هذا الصدد تشكيل فرق ترجمة مشتركة تسهم في تصدير الأدب العربي واستقطاب الأدب العالمي في الوقت ذاته.
أما عن القيود التي كانت مفروضة خلال فترة النظام البائد فأوضح محاسنة أنها أدت إلى تراجع الحركة الثقافية وتأخر تطور الترجمة، وفيما يتعلق بالتحديات المقرونة بالذكاء الاصطناعي اعتبر أنه من السهل استبدال المترجمين غير المتخصصين، أما المترجم المحترف الذي يمتلك خبرة ودقة وتخصصاً عالياً لا يمكن استبداله، وأن على المترجم العربي أن يواكب سوق العمل ويستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة تطوير لا كخصم أو تهديد.
وجهة نظر مختلفة
الأديب والمترجم حسام الدين خضور صاحب التجربة الواسعة في الكتابة الروائية وترجمتها، يرى أن تأثير الإنتاج الروائي الغربي على العربي ليس مطلقاً، بل هو ظاهرة متبادلة بين الثقافات، ولكن الأدب كغيره يتأثر بطبيعة الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة، كما أن المثقف هو ابن مجتمعه وحصيلة له بطريقة أو بأخرى، لافتاً إلى أن انفتاح سوريا اليوم أمام حركة النشر والترجمة يشكل فرصة جديدة لإحياء الدور الثقافي العربي والانفتاح على العالم بروح من الثقة والتجدد.