دمشق-سانا
شهد الأسبوع العالمي للرواية الذي أطلقت فعالياته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” في الـ13 من تشرين الأول، وتختتم يوم غد، مجموعة واسعة من النشاطات في العواصم العالمية والعربية، لتؤكد مكانة الأدب كأداة للحوار الإنساني وترسيخ قيم التنوع الثقافي.
المبادرة التي أُقرت في الدورة الـ41 لليونسكو عام 2021 جاءت هذا العام لتعيد التذكير بالأهداف الأساسية المتمثلة في تعزيز تقدير الأدب كأحد أنبل أشكال التعبير عن الإبداع الإنساني، وتشجيع القراءة، وإبراز الدور المحوري للكتّاب في تبادل المعرفة وبناء التفاهم بين الشعوب، وفق ما ورد في البيان الرسمي للمنظمة المنشور على موقعها الإلكتروني.
الكلمة المكتوبة جسر بين الحاضر والمستقبل
الأسبوع العالمي للرواية، بحسب اليونسكو، ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل منبر عالمي لدعم الكتّاب من مختلف التخصصات: من روائيين وشعراء وكتّاب مسرح ونقاد وناشرين، عبر إبراز دورهم في التفاعل بين الثقافات وحماية الحقوق الفكرية وصناعات الكتاب، وهو كذلك دعوة مفتوحة للاحتفاء بالكلمة المكتوبة بوصفها جسراً بين الذاكرة الإنسانية والمستقبل.
وفي هذا الإطار، أوضحت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” أن السنوات الأخيرة شهدت تزايداً لافتاً في المشاركة العربية ضمن فعاليات الأسبوع، ما يعكس حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي العالمي.
فعاليات عربية تثري المشهد العالمي
وتجلى الحضور العربي في أسبوع الرواية العالمية بعدد من المبادرات والأنشطة التي أضفت بعداً خاصاً على الأسبوع العالمي للرواية، منها حفل إعلان نتائج جائزة كتارا للرواية العربية الذي أقامته مؤسسة كتارا الثقافية بقطر، لتأكيد حضور هذا المنجز السردي العربي، حيث اعتبر موقع الجائزة الرسمي أن الرواية العربية استطاعت أن تأسر القارئ بسحرها، وأن تنقله من واقعه إلى عوالم زمنية ومكانية حرة، حتى أصبح الروائي العربي مصدراً للإبداع الثقافي والفني، مثرياً التراث العربي والعالمي عبر ترجمات أعماله.
وتفاعلت العديد من المؤسسات الثقافية السعودية مع الأسبوع العالمي للرواية العربية، حيث نشرت جريدة الرياض السعودية تقريراً موسعاً عن فعاليات وندوات نقدية شهدتها مختلف مناطق المملكة بهذه المناسبة، ركزت على واقع وتطور الرواية السعودية وعلاقتها بالتجربة الإنسانية والاجتماعية، وشهدت مداخلات من أدباء ونقاد بأن صعود الرواية السعودية يعكس حراكاً ثقافياً واسعاً بإشراف المؤسسات الرسمية، بصورة غدا فيها الإنتاج الروائي مرآة للتجربة السعودية الحديثة وتعبيراً عن تنوعها الاجتماعي والإنساني.
وفي المملكة المغربية أقامت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” ندوة في الرباط بعنوان “السرديات وسؤال الهوية” بمشاركة أدباء ومفكرين وأكاديميين، احتفاءً بأسبوع الرواية العالمي، تناولت قضايا الهوية في السرد العربي وعلاقتها بالتحولات الثقافية، مع التركيز على جدلية المكان والذاكرة.
الأسبوع العالمي للرواية.. منصة للحوار الثقافي
بهذه الأنشطة والمبادرات، يثبت الأسبوع العالمي للرواية أنه ليس فقط مناسبة للاحتفال بالأدب، بل مساحة للحوار وتواصل الثقافات، ومجال رحب لإبراز غنى تجربة الرواية العربية على الساحة العالمية، في انسجام مع أهداف اليونسكو بتعزيز التنوع الثقافي وبناء جسور السلام عبر الكلمة المكتوبة.