دمشق-سانا
تجلّى الإبداع الفني القادم من المملكة الأردنية اليوم السبت وسط دمشق، بمعرض فردي للتشكيلي الأردني فادي داوود بعنوان “جيومتري” في غاليري زوايا، ضم 11 لوحة أعادت طرح أسئلة عديدة، أولها من أين يبدأ الشكل من النقطة أم الخط أم الفكرة.
فلسفة الوجدان الإنساني وجدلية الذكاء الاصطناعي

يعتمد داود في لوحات المعرض على تجسيد فلسفة الوجدان الإنساني حول العلاقات البشرية، ليطرح أسئلة هل يمكن للفن أن يعيد التفكير في علاقتنا بالمعرفة زمن الذكاء الاصطناعي الذي يفوقنا في التقاط المعلومات وتحليلها.
واستخدم داود الخطوط الهندسية الطولية والعرضية لتكوين لوحات المعرض، دامجاً بينها وبين عناصر الطبيعة الصامتة بألوان الأخضر و البني والأزرق وخامة الإيكريليك.
كما تضمن المعرض لوحة جدارية بطول 190×145 سم بألوان داكنة تمثل حالة امرأة تفيض بالمعاناة والألم، موظفاً حركة ليدين مقيدتين، إضافة إلى لوحة تضج بالحياة لفتاة تحمل آلة موسيقية وهي تبتسم في إشارة إلى السمو بالروح.
امتداد دمشق الحضاري وثوابت الهوية

الفنان داود قال لـ سانا: إن فكرة إقامة المعرص في دمشق جاءت لما تحمله هذه المدينة من تاريخ عريق وامتداد حضاري، وإنه لا يأتي إلى دمشق لمجرد زيارتها، بل ليعبّر من خلالها عن حضوره وانتمائه إلى أرض ذات تاريخ طويل.
ولفت داود إلى أن الدافع من لوحات معرضه نظرته فيما تسبب به تطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وما رافقه من شعور شخصي بفقدان التواصل وضياع المعنى وسط التحولات المتلاحقة، الأمر الذي يثير القلق على مستقبل الأجيال القادمة.
وبيّن داود أن أعماله محاولة للعودة إلى البدايات والثوابت الأولى، وتعزيز الإيمان بالذات والهوية، ليختم بالقول: إن اللوحة هي الوسيلة التي يستطيع من خلالها إيصال أفكاره، وإن المعنى الذي ينشده يقوم على المحبة والوئام والتواصل بين الناس، متمنياً أن تكون هذه التجربة دعوة مفتوحة لاستعادة الصلة بالذات والآخر.

أما الفنان التشكيلي نبيل السمان أوضح أن تجربة الفنان فادي تشكّلت في مناخ ثقافي وفني غني، وهذه البيئة أتاحت له الاحتكاك بتجارب تشكيلية عربية متنوعة، من خلال الملتقيات الفنية التي جمعت فنانين من بلدان مختلفة، كما أن دراسته الفنون الجميلة، وتخصصه في الغرافيك، أسهما في بناء تجربته الفنية، وجعلته يمتلك أسلوباً خاصاً وهوية بصرية يمكن تمييزها، رغم استلهامها عناصر محلية ومرجعيات فنية متجذرة في المنطقة، من فنون تدمر إلى الأيقونات، من دون أن يقع في التكرار.
حضور دمشق كمركز للفنون
بدورها رلى سليمان صاحبة غاليري زوايا أكدت في تصريح آخر أن استضافة دمشق للمعارض الفنية التي تستقطب فنانين عرباً وأجانب تعزز مكانتها مركزاً ثقافياً مهماً، مشيرةً إلى وجود تواصل مستمر مع عدد من هؤلاء الفنانين لعرض أعمالهم في دمشق، لما تتمتع به من حضور ثقافي وفني، كما أعربت عن أملها في أن تتوسع هذه المبادرات مستقبلاً لتشمل مشاركة فنانين من مختلف دول العالم، بما يسهم في تعزيز حضور دمشق على خارطة الفنون والثقافة، وترسيخ دورها فضاءً للحوار والتلاقي.
يذكر أن الفنان التشكيلي الأردني فادي داود ولد في الأردن عام 1984 وحصل على البكالوريوس في الفنون الجميلة من كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية عام 2006، وله معارض في الأردن والعالم العربي كما شارك خارجياً في معارض في الولايات المتحدة وهنغاريا.



