دمشق-سانا
نظمت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، اليوم الثلاثاء، ورشة عمل حول “تحليل فجوات منظومة الإنذار المبكر الوطنية متعدد القطاعات”، بحضور ومشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والمنظمات الدولية والأممية المعنية بالحد من مخاطر الكوارث، وذلك في فندق الداما روز بدمشق.
وتهدف الورشة، التي تستمر يومين، إلى استعراض الوضع الحالي لمنظومة الإنذار المبكر في سوريا والتقدم في تنفيذ الركائز الأربع لمبادرة الإنذار المبكر للجميع، واستكشاف التكامل بين المبادرات وتوحيد التزامات الجهات المعنية، وتعزيز آليات التنسيق الوطنية وربط الجهود الوطنية والمحلية، وتحديد الفجوات والتحديات في منظومات الإنذار المبكر واقتراح إجراءات لمعالجتها، بما يتوافق مع الأولويات التنموية الوطنية، وصولاً إلى تقديم مدخلات لإعداد خارطة طريق وطنية متعددة السنوات.
سوريا أمام فرصة لتطوير الإنذار المبكر

وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح في كلمة له: أن رؤية الوزارة هي الانتقال تدريجياً من إدارة الكارثة بعد وقوعها إلى إدارة المخاطر قبل تحولها إلى كارثة، وبناء منظومة وطنية متكاملة ومتعددة المخاطر.
وقال الوزير الصالح: “سوريا اليوم أمام فرصة مهمة لبناء منظومة إنذار مبكر حديثة تستفيد من التكنولوجيا والبيانات والخبرات الوطنية والدولية، ونجاحنا يقاس بعدد الأرواح التي نحميها، والخسائر التي نمنعها، والوقت الذي نتيحه للناس والمؤسسات كي يتصرفوا قبل وقوع الخطر”.
وأضاف الوزير الصالح: “بدأنا خطوات مهمة لإعادة بناء وتطوير قدراتنا الوطنية في هذا المجال، وندرك في الوقت نفسه أن أمامنا فجوات وتحديات حقيقية، وأن بناء المنظومة ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، ونجاحها يتطلب تكامل العمل بين جميع المؤسسات المعنية بإدارة مخاطر الكوارث.
وبين الصالح أن الإنذار لا يحقق غايته بصدوره، بل عندما يصل إلى الناس، ويفهمونه، ويثقون به، ويعرفون ماذا يجب عليهم أن يفعلوا استجابةً له.
دعم دولي لتطوير منظومة إنذار مبكر متكاملة في سوريا

من جهته نائب المدير الإقليمي لمكتب مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ريدان السقاف قال: “لمسنا خلال العامين الماضيين تقدماً مرحلياً مهماً في مسار العمل الوطني في مجال الحد من مخاطر الكوارث وبناء القدرة على الصمود في سوريا، والذي شمل مجالات عديدة، من تعميق فهم المخاطر وتوفير البيانات، إلى تعزيز الاستعداد والتنسيق والقدرات المؤسسية، وصولاً إلى الدفع قدماً بأجندة نظم الإنذار المبكر متعددة المخاطر.
وبين السقاف أن الطموح هو بناء منظومة تستجيب لاحتياجات وتطلعات السوريين، وتضع الأشخاص والمجتمعات الأكثر تعرضاً للمخاطر في صميم عملها وفق مسار وطني، وأن ندعم هذا المسار بالخبرة والمعرفة والتجارب.
بدوره، أكد مسؤول البرامج في المكتب الإقليمي العربي للاتحاد الدولي للاتصالات مصطفى المهدي: بأن العمل مستمر مع الحكومات والجهات التنظيمية ومشغلي الاتصالات والشركاء على تعزيز الأطر التنظيمية والمؤسسية والتقنية التي تضمن وصول الرسائل التحذيرية الموثوقة إلى جميع السكان، عبر قنوات متعددة وشاملة ومتاحة للجميع، بما في ذلك الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وأوضح أن الهدف من الورشة لا يقتصر على تقييم الوضع الحالي، بل يتمثل أيضاً في التنسيق المحوكم وبناء رؤية مشتركة وتحديد الأولويات الوطنية ووضع الأساس لخارطة طريق وطنية تمتد لأربع سنوات وأولويات محددة للأشهر الستة المقبلة، بما يسهم في تطوير منظومة إنذار مبكر متكاملة وفعالة ومستدامة في سوريا.
وأشار إلى التزام الاتحاد بمواصلة دعم سوريا في تعزيز قدراتها الوطنية في مجال الإنذار المبكر ونشر التحذيرات، بما يسهم في حماية الأرواح وبناء مستقبل أكثر أمناً وقدرةً على مواجهة المخاطر.
ركائز أساسية لمنظومة إنذار متكاملة وفعّالة

رئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري حازم بقلة، أكد أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، ورفع مستوى التوعية العامة، وبناء القدرات، وتدريب المستخدمين، وتنفيذ التمارين والمحاكاة، ودعم العمل المؤسسي، إلى جانب تعزيز القدرات التشغيلية على المستويين الوطني والمحلي.
وبين أن جميع تلك العناصر تشكل ركائز أساسية لبناء منظومة متكاملة وفعّالة للإنذار المبكر، قادرة على الوصول إلى الناس في الوقت المناسب، وتمكينهم من اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وقوع الخطر.
وفي السابع عشر من تموز الماضي، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تفعيل منصة ECMWF ecCharts في سوريا، لتعزيز منظومة الإنذار المبكر متعدد المخاطر وتطوير قدرات الرصد والتحليل والتنبؤ في المركز الوطني للأرصاد الجوية.
وتتيح المنصة الوصول إلى أحدث توقعات المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية، بما يشمل الهطولات والرياح ودرجات الحرارة والظواهر الجوية الشديدة، بما يدعم الرصد والتحليل واتخاذ القرار القائم على البيانات.





