دمشق-سانا
نظم مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية في اتحاد غرف التجارة السورية اليوم الثلاثاء، الجلسة الثانية من فعالية “الصالون الاقتصادي” تحت عنوان “النموذج الأفضل لتدخل الدولة في الاقتصاد.. من يبني الاقتصاد، الدولة أم السوق؟”، وذلك في فندق داما روز بدمشق.
وتهدف الجلسة، التي شارك فيها عدد من رجال الأعمال والصناعيين والتجار، إلى تعزيز الحوار الاقتصادي البناء وتبادل الرؤى بين الفاعلين الاقتصاديين، ودعم بيئة الأعمال، بما يسهم في تطوير السياسات الاقتصادية وتحسين المناخ الاستثماري في سوريا.
تحديد الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص

وبين رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان في تصريح لـ سانا، أن الجلسة ناقشت التغيير الاقتصادي وتدخل الدولة في الاقتصاد والصناعة، مبيناً أن سوريا انتقلت من الاقتصاد الموجه القائم على الفكر الاشتراكي إلى اقتصاد السوق الحر، الذي مارسته البلاد تاريخياً باستثناء العقود الماضية.
وأوضح ديروان، أن التوجه الاقتصادي الجديد يفرض واجبات مختلفة على الحكومة والصناعيين، ويطرح توقعات جديدة لدى المستهلكين والموردين، مشيراً إلى أهمية تحديد طبيعة تدخل الدولة في الاقتصاد وحدوده، وما يتوجب عليها القيام به، وما ينبغي أن تتركه للقطاع الخاص في إطار اقتصاد حر وتنافسي.
ولفت ديروان إلى ضرورة تحديد الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، بما يضمن عدم تحول تدخل الدولة إلى عامل ذي أثر سلبي في العملية الاقتصادية، مؤكداً أهمية معرفة ما يتوجب على الصناعي القيام به، وما يقع ضمن مسؤوليات الدولة.
بدوره، أشار مدير عام مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية في اتحاد غرف التجارة السورية محمد غزال في تصريح مماثل، إلى أن الاتحاد استعاد زمام المبادرة وبدأ يأخذ دوره بشكل فعلي في السوق السورية، من خلال اللجان المتخصصة ومجالس الأعمال ومركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية.
الاتحاد شريك في التنمية الاقتصادية

وأوضح غزال، أن فعالية “الصالون الاقتصادي” تناقش حدود الدور الأمثل لتدخل الدولة في الاقتصاد، وأين يبدأ دور الدولة وينتهي، وأين يبدأ دور القطاع الخاص وينتهي، مبيناً أن اتحاد غرف التجارة السورية يمثل شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية.

من جهته، أوضح مدير شركة روابط للاستشارات الإدارية والمالية رازي محي الدين، أن النقاش تناول دور الدولة وحجم تدخلها ودور القطاع العام في الاقتصاد السوري، في ضوء تعدد المدارس الاقتصادية، بدءاً من الليبرالية وصولاً إلى الاتجاهات الأكثر تدخلاً من الدولة، مع طرح خيارات وسطية بين الطرفين.
مستقبل القطاع العام
وبين محي الدين، أن الجلسة تناولت عدداً من الخيارات المتعلقة بمستقبل القطاع العام، ومنها دعم القطاع الخاص، والحفاظ على القطاع العام أو إعادة إحيائه، إضافة إلى إمكانية إعادة هيكلته وحوكمته وتحويل بعض مؤسساته إلى شركات مساهمة، بما يحقق كفاءة أكبر في إدارة الموارد.
وحول انعكاس هذه الحوارات على القطاع العام والقرار الحكومي، لفت محي الدين إلى أهمية استمرار النقاشات الاقتصادية وتبادل الآراء بين مختلف الجهات، ولا سيما في ظل وجود تحديات تتعلق بالجمارك والحمائية الزائدة، التي قد تؤدي إلى ترهل القطاعين العام والخاص وإضعاف قدرتهما على المنافسة.
وأكد محي الدين، أن زيادة حيوية هذه الجلسات وتوسيع المشاركة فيها تسهم في تقديم صورة أوضح أمام مختلف الأطراف، مشيراً إلى أهمية أن تفضي هذه النقاشات إلى أوراق عمل ترفع إلى الجهات الحكومية، مع إمكانية إشراك الجهات المعنية في الحوار، بما يسهم في تشكيل رأي عام اقتصادي واعٍ في سوريا.
وكانت الجلسة الأولى من فعالية “الصالون الاقتصادي” عقدت في الـ 5 من تموز الماضي، بعنوان “الحوكمة في سوريا 2026.. من الإدارة التقليدية إلى التنافسية والاستدامة”.
ويعد “الصالون الاقتصادي” مساحة حوارية تجمع صناع القرار ورواد الأعمال والخبراء والباحثين، لمناقشة القضايا الاقتصادية واستشراف ملامح الاقتصاد السوري وبحث حلول التحديات الراهنة فيما يعد مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية، مؤسسة بحثية غير حكومية، تأسست في تشرين الثاني عام 2025 وتعمل تحت مظلة اتحاد غرف التجارة السورية، وتعنى بإعداد الدراسات والأبحاث والاستشارات الاقتصادية وتحليل البيانات والسياسات والمؤشرات الاقتصادية على المستويين الكلي والجزئي.






