دمشق سانا
أطلقت وزارة الثقافة، اليوم الأربعاء، مديرية البحث والترجمة والنشر في المكتبة الوطنية السورية، بالتزامن مع صدور العدد الأول من مجلة «التراث والمكتبات»، وذلك في إطار تعزيز دور المؤسسات الثقافية في إنتاج المعرفة ودعم البحث العلمي.
وأكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، في كلمة خلال حفل الإطلاق، أن بناء المؤسسات الثقافية يجب أن يستند إلى قيم العدل والأمانة والبحث عن الحقيقة، مشيراً إلى أن دور المكتبة الوطنية لم يعد يقتصر على حفظ الكتب والوثائق، بل يمتد إلى صناعة المعرفة وإنتاج الوعي.
وأوضح الوزير الصالح أن سوريا كانت عبر تاريخها مركزاً للترجمة والتأليف ونشر العلوم، وأن المخطوطات التي تحتضنها المكتبة الوطنية تشكل شاهداً على هذا الإرث الحضاري، ما يرتب مسؤولية كبيرة في صونه وتقديمه إلى الأجيال الجديدة وفق رؤية علمية معاصرة.
المكتبات جسور لبناء الوعي
وبيّن الوزير الصالح أن مجلة «التراث والمكتبات» ستشكل منبراً علمياً للباحثين، وتسهم في معالجة قضايا المجتمع وإعادة بناء الوعي، مؤكداً أن الثقافة الحقيقية هي التي تتحول إلى أثر ملموس، وأن القراءة وسيلة لبناء الإنسان القادر على توظيف المعرفة في العمل والإنتاج.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة تتطلع إلى توسيع انتشار المكتبات العامة، وصولاً إلى توفير مكتبة في كل حي، بما يجعل الكتاب جزءاً من الحياة اليومية، ويعزز ثقافة القراءة والبحث في المجتمع.
مجلة علمية محكّمة
من جانبه، أوضح مدير المكتبة الوطنية السورية سعيد حجازي، في كلمة، أن إصدار مجلة «التراث والمكتبات» يمثل أولى ثمار المديرية الجديدة، وهي أول مجلة علمية محكّمة ومتخصصة تصدر عن المكتبة الوطنية السورية.
وبيّن حجازي أن المجلة تهدف إلى الارتقاء بمكانة المكتبة بين نظيراتها الوطنية، وتوفير منصة لنشر الدراسات المحكمة في مجالي التراث وعلوم المكتبات والمعلومات.
وأشار إلى أن المجلة تعنى بأبحاث المخطوطات والوراقة وتحقيق النصوص وصيانة التراث الوثائقي، إلى جانب الدراسات الحديثة المتعلقة بالفهرسة والتصنيف وإدارة المكتبات الرقمية والأرشفة الإلكترونية وتطبيقات البيانات المترابطة، بما يسهم في تطوير إدارة المعرفة وفق المعايير العلمية الحديثة.
تحقيق التراث والترجمة
وبين حجازي أن المديرية ستشرف على مشروعات تحقيق التراث، وفي مقدمتها تحقيق كتاب «الإعلام بفضائل الشام» لبرهان الدين الفركاح الفزاري الدمشقي، بما يعزز حضور التراث السوري في الدراسات الأكاديمية، ويقدمه وفق مناهج علمية رصينة.
ولفت إلى أن المديرية ستكون مرجعاً لإعداد الدراسات والسياسات الثقافية وتطوير العمل المؤسسي في المكتبة الوطنية، فيما يعمل قسم الترجمة على نقل الإبداع السوري إلى لغات أخرى، وإغناء المكتبة العربية بترجمات مختارة من الأعمال الفكرية والأدبية العالمية.
وأكد حجازي أن هذه الجهود تسهم في تعزيز حضور الثقافة السورية في المحافل الدولية، وتحويل المكتبة الوطنية إلى جسر للتواصل الثقافي والمعرفي، ودعم مشاركتها في المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بالمكتبات والتراث.
ويشكل إطلاق مديرية البحث والترجمة والنشر خطوة نحو توسيع دور المكتبة الوطنية السورية في دعم البحث العلمي وتحقيق التراث والترجمة والنشر الأكاديمي والتحول الرقمي، وترسيخ مكانتها مركزاً وطنياً لإنتاج المعرفة وحاضنة للباحثين والمترجمين.