السبت 22 أغسطس 2026 — دمشق
|

ندوة حوارية بدمشق تبحث الأبعاد الشرعية والقانونية للتحريض على ارتكاب الجرائم

دمشق-سانا‏

أكد المشاركون في ندوة حوارية نظمتها مساء أمس الخميس مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية في ‏مسجد زيد بن ثابت الأنصاري بدمشق، تحت عنوان “التحريض على ارتكاب الجرائم بين الفقه ‏والقانون”، أهمية التوعية بمخاطر التحريض على ارتكاب الجرائم، بوصفه فعلاً معاقباً عليه في ‏قانون العقوبات السوري، مشددين على أن نشر الثقافة القانونية والشرعية يسهم في الوقاية من ‏الجريمة، وترسيخ احترام القانون، وحماية المجتمع.‏

0P3A9635 ندوة حوارية بدمشق تبحث الأبعاد الشرعية والقانونية للتحريض على ارتكاب الجرائم

وأوضح رئيس النيابة العامة بدمشق القاضي المستشار طارق وحيد الكردي خلال الندوة، أن قانون ‏العقوبات السوري نظم المسؤولية الجزائية الناشئة عن التحريض على ارتكاب الجرائم، مبيناً ‏أركانها القانونية، والتمييز بين مسؤولية الفاعل الأصلي والمحرض، بما يضمن تطبيق النصوص ‏القانونية وفقاً لطبيعة الدور الذي يؤديه كل منهما في ارتكاب الجريمة.‏

‏”التشريع السوري يحمي المجتمع”‏

وأشار الكردي إلى أن المشرع السوري أولى جريمة التحريض عناية خاصة، ولم يقصر مساءلة ‏المحرض على الحالات التي تقع فيها الجريمة، وإنما أخضعه للمساءلة الجزائية في الحالات التي ‏حددها القانون، بما يعكس حرص التشريع السوري على حماية المجتمع من السلوك الإجرامي منذ ‏مراحله الأولى، والحد من مسببات الجريمة قبل وقوعها.‏

بدوره، بيّن الباحث والداعية الإسلامي الدكتور معاذ مصطفى الخن أن الفقه الإسلامي ينظر إلى ‏التحريض بوصفه فعلاً يفضي إلى الإضرار بالمجتمع والاعتداء على الحقوق، موضحاً أن ‏تجريمه يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، من خلال منع ‏أسباب الجريمة قبل وقوعها، ومؤكداً أن التكامل بين الأحكام الشرعية والتشريعات القانونية يشكل ‏ركيزة لإقامة العدل، وصون الحقوق، وترسيخ الأمن المجتمعي.‏

‏”ترسيخ الثقافة القانونية والشرعية”‏

0P3A9674 ندوة حوارية بدمشق تبحث الأبعاد الشرعية والقانونية للتحريض على ارتكاب الجرائم

من جانبه، أكد خطيب مسجد القصور بدمشق الشيخ مروان عرابي أهمية إقامة مثل هذه الندوات ‏في المرحلة الحالية، ودورها في ترسيخ الثقافة القانونية والشرعية وتحصين المجتمع فكرياً، بما ‏يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً بحقوقه وواجباته، مبيناً أن المساجد استعادت بعد التحرير دورها ‏في استضافة الندوات العلمية وحلقات العلم، بعد سنوات من التضييق الذي تعرضت له في عهد ‏النظام البائد.‏

وأوضح الدكتور معاذ مصطفى الخن في تصريح لـ سانا أن الندوة جاءت في توقيت مهم، في ‏ظل ما تشهده المرحلة الحالية من محاكمات لعدد من المتورطين في جرائم القتل والتحريض على ‏ارتكابها إبان عهد النظام البائد، مشيراً إلى أنها تناولت صور التحريض المختلفة، وبيّنت الفرق ‏بين الفاعل المباشر والمحرض استناداً إلى الأحكام الفقهية وأحكام القانون السوري.‏

‏”التعريف بأحكام العقوبات” ‏

ولفت الخن إلى أن أهمية الندوة تكمن في ارتباطها بإقامة العدل، مؤكداً أن الفصل في قضايا ‏العقوبات يجب أن يستند إلى النصوص الشرعية والقانونية، وأن تعريف الناس بأحكام العقوبات ‏في الإسلام يسهم في حفظ الحقوق وحماية المجتمع، لأن الشريعة لا تقتصر على العبادات ‏والمعاملات، بل تشمل أيضاً منظومة عقابية تحقق الردع وتصون الأمن المجتمعي.‏

بدوره، أوضح خطيب مسجد القصور بدمشق الشيخ مروان عرابي في تصريح مماثل، أن إقامة ‏مثل هذه الندوات في المساجد والأماكن العامة تمثل خطوة مهمة في نشر المعرفة، مبيناً أن رفع ‏مستوى الوعي لدى المواطنين يعد من أهم وسائل حماية المجتمع، من خلال تعريفهم بحقوقهم ‏وواجباتهم والحدود التي يجب الالتزام بها، بما يعزز احترام القانون ويرسخ قيم المسؤولية ‏المجتمعية.‏

وتأتي هذه الندوة في إطار جهود وزارة الأوقاف لتفعيل الدور العلمي والدعوي للمساجد، من خلال ‏تنظيم الندوات والمحاضرات العلمية التي تسهم في نشر الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الاعتدال ‏واحترام القانون، وترسيخ رسالة المساجد بوصفها منابر للعلم والتوعية وبناء الإنسان. ‏

الوسوم:
مشاركة هذه المقالة