دمشق-سانا
أكد المشاركون في ندوة حوارية نظمتها مساء أمس الخميس مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية في مسجد زيد بن ثابت الأنصاري بدمشق، تحت عنوان “التحريض على ارتكاب الجرائم بين الفقه والقانون”، أهمية التوعية بمخاطر التحريض على ارتكاب الجرائم، بوصفه فعلاً معاقباً عليه في قانون العقوبات السوري، مشددين على أن نشر الثقافة القانونية والشرعية يسهم في الوقاية من الجريمة، وترسيخ احترام القانون، وحماية المجتمع.

وأوضح رئيس النيابة العامة بدمشق القاضي المستشار طارق وحيد الكردي خلال الندوة، أن قانون العقوبات السوري نظم المسؤولية الجزائية الناشئة عن التحريض على ارتكاب الجرائم، مبيناً أركانها القانونية، والتمييز بين مسؤولية الفاعل الأصلي والمحرض، بما يضمن تطبيق النصوص القانونية وفقاً لطبيعة الدور الذي يؤديه كل منهما في ارتكاب الجريمة.
”التشريع السوري يحمي المجتمع”
وأشار الكردي إلى أن المشرع السوري أولى جريمة التحريض عناية خاصة، ولم يقصر مساءلة المحرض على الحالات التي تقع فيها الجريمة، وإنما أخضعه للمساءلة الجزائية في الحالات التي حددها القانون، بما يعكس حرص التشريع السوري على حماية المجتمع من السلوك الإجرامي منذ مراحله الأولى، والحد من مسببات الجريمة قبل وقوعها.
بدوره، بيّن الباحث والداعية الإسلامي الدكتور معاذ مصطفى الخن أن الفقه الإسلامي ينظر إلى التحريض بوصفه فعلاً يفضي إلى الإضرار بالمجتمع والاعتداء على الحقوق، موضحاً أن تجريمه يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، من خلال منع أسباب الجريمة قبل وقوعها، ومؤكداً أن التكامل بين الأحكام الشرعية والتشريعات القانونية يشكل ركيزة لإقامة العدل، وصون الحقوق، وترسيخ الأمن المجتمعي.
”ترسيخ الثقافة القانونية والشرعية”

من جانبه، أكد خطيب مسجد القصور بدمشق الشيخ مروان عرابي أهمية إقامة مثل هذه الندوات في المرحلة الحالية، ودورها في ترسيخ الثقافة القانونية والشرعية وتحصين المجتمع فكرياً، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً بحقوقه وواجباته، مبيناً أن المساجد استعادت بعد التحرير دورها في استضافة الندوات العلمية وحلقات العلم، بعد سنوات من التضييق الذي تعرضت له في عهد النظام البائد.
وأوضح الدكتور معاذ مصطفى الخن في تصريح لـ سانا أن الندوة جاءت في توقيت مهم، في ظل ما تشهده المرحلة الحالية من محاكمات لعدد من المتورطين في جرائم القتل والتحريض على ارتكابها إبان عهد النظام البائد، مشيراً إلى أنها تناولت صور التحريض المختلفة، وبيّنت الفرق بين الفاعل المباشر والمحرض استناداً إلى الأحكام الفقهية وأحكام القانون السوري.
”التعريف بأحكام العقوبات”
ولفت الخن إلى أن أهمية الندوة تكمن في ارتباطها بإقامة العدل، مؤكداً أن الفصل في قضايا العقوبات يجب أن يستند إلى النصوص الشرعية والقانونية، وأن تعريف الناس بأحكام العقوبات في الإسلام يسهم في حفظ الحقوق وحماية المجتمع، لأن الشريعة لا تقتصر على العبادات والمعاملات، بل تشمل أيضاً منظومة عقابية تحقق الردع وتصون الأمن المجتمعي.
بدوره، أوضح خطيب مسجد القصور بدمشق الشيخ مروان عرابي في تصريح مماثل، أن إقامة مثل هذه الندوات في المساجد والأماكن العامة تمثل خطوة مهمة في نشر المعرفة، مبيناً أن رفع مستوى الوعي لدى المواطنين يعد من أهم وسائل حماية المجتمع، من خلال تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم والحدود التي يجب الالتزام بها، بما يعزز احترام القانون ويرسخ قيم المسؤولية المجتمعية.
وتأتي هذه الندوة في إطار جهود وزارة الأوقاف لتفعيل الدور العلمي والدعوي للمساجد، من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات العلمية التي تسهم في نشر الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الاعتدال واحترام القانون، وترسيخ رسالة المساجد بوصفها منابر للعلم والتوعية وبناء الإنسان.