برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: دعم القطاع الخاص مفتاح التعافي والتنمية ‏المستدامة في سوريا

دمشق-سانا

أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة، روحي الأفغاني، أن ‏دعم القطاع الخاص يشكل إحدى الركائز الأساسية لانتقال سوريا من مرحلة ‏الاستجابة الإنسانية إلى التعافي المبكر والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن ‏انعقاد المؤتمر الوطني لحوار القطاع الخاص السوري داخل البلاد للمرة ‏الأولى منذ سنوات يمثل محطة مهمة في مسار رسم الأولويات الاقتصادية ‏الوطنية.‏

وأوضح الأفغاني، في تصريح خاص لوكالة سانا اليوم الثلاثاء، خلال ‏مشاركته في المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص لعام 2026 ‏المنعقد في دمشق، أن الحكومة السورية تتبنى توجهاً واضحاً نحو الانتقال من ‏الاعتماد على المساعدات الإنسانية التي كانت ضرورية خلال السنوات ‏الماضية إلى مسار تنموي مستدام قائم على الاستثمار والإنتاج وخلق فرص ‏العمل، مبيناً أن هذا التحول يتطلب توفير بيئة مناسبة تتيح للقطاع الخاص ‏أداء دور فاعل في عملية التعافي الاقتصادي.‏

وأشار الأفغاني إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل بالتعاون مع ‏الجهات الحكومية على تعزيز البيئة الداعمة للاستثمار والإنتاج، من خلال ‏تنفيذ مشاريع تركز على تسهيل التجارة وتنشيط الأسواق ودعم سلاسل القيمة ‏والتعافي القطاعي، لما لهذه المجالات من دور في تحريك عجلة الاقتصاد ‏وربط المنتجين بالأسواق المحلية والخارجية.‏

وأضاف: إن البرنامج يولي أهمية خاصة لتطوير أدوات تمويل مبتكرة ‏تساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى مصادر التمويل، ‏باعتبارها المحرك الرئيس لخلق فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي، إلى ‏جانب العمل على تخفيض المخاطر المرتبطة بعمليات الإقراض وتشجيع ‏المؤسسات المالية على توسيع نشاطها التمويلي.‏

ولفت الأفغاني إلى أن جهود البرنامج تشمل أيضاً دعم إعادة تأهيل الأسواق ‏والبنى الإنتاجية وتعزيز قدرات المنتجين، بما يسهم في تسهيل وصول ‏المنتجات السورية إلى المستهلكين وربطها بالأسواق بصورة أكثر فاعلية، ‏مؤكداً أن بناء القدرات وفتح قنوات التسويق يشكلان جزءاً أساسياً من عملية ‏التعافي الاقتصادي المستدام.‏

وبيّن الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة، أن أهمية المؤتمر ‏لحوار القطاع الخاص السوري تنبع من كونه أول مؤتمر من هذا النوع يُعقد ‏داخل سوريا منذ عام 2018 موضحاً أن التحضير له استند إلى أكثر من ‏عشرين جلسة تشاورية أُجريت خلال الأشهر الماضية في عدد من ‏المحافظات، بمشاركة واسعة من ممثلي القطاع الخاص والجهات الحكومية ‏والإدارات المحلية.‏

وأشار إلى أن مخرجات المؤتمر يجب أن تستند إلى احتياجات وأولويات ‏حقيقية جرى تحديدها من خلال الحوار المباشر مع الفعاليات الاقتصادية، ما ‏يمنح التوصيات المنتظرة قاعدة عملية تساعد على تطوير السياسات ‏الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في عملية البناء والتنمية.‏

وأكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة، أن المؤتمر يكتسب ‏بعداً إضافياً من خلال ربط الأولويات الوطنية بالفرص الإقليمية والدولية، ‏لافتاً إلى مشاركة ممثلين عن دول المنطقة وشركات سورية من الخارج، بما ‏يعزز فرص التعاون والاستثمار.‏

ورأى أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها فرصاً مهمة لتكون مركزاً إقليمياً ‏للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية، ولا سيما في ربط الأسواق العربية ‏بالأوروبية، مؤكداً أن استثمار هذه المزايا من شأنه أن يسهم في دعم النمو ‏الاقتصادي وتعزيز مكانة سوريا في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.‏

وأطلقت وزارة الاقتصاد والصناعة يوم أمس الإثنين، في قصر المؤتمرات ‏بدمشق، المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص لعام 2026 بالتعاون ‏مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبشراكة مع حكومة اليابان، بهدف تمكين ‏القطاع الخاص من الإسهام في صياغة رؤية مشتركة لمستقبل الاقتصاد ‏السوري وتحديد أولويات التعافي ومسارات بناء اقتصاد تنافسي ومستدام قائم ‏على شراكة فعّالة بين القطاعين العام والخاص.‏

مشاركة هذه المقالة