غازي عنتاب-سانا
انطلقت اليوم الثلاثاء “قمة الأناضول لاقتصادات المدن” في ولاية غازي عنتاب جنوب تركيا، بمشاركةوزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، ووزير التجارة التركي عمر بولاط، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن قطاع الأعمال في البلدين، لبحث آفاق التعاون الاقتصادي، وتعزيز الشراكات الاستثمارية والتنموية.
وبدأت أعمال القمة، التي تستضيفها جامعة غازي عنتاب في مركز “مافيرا” للمؤتمرات والفنون، بعرض فيلم وثائقي حول العلاقات التاريخية بين غازي عنتاب وحلب، ودورهما كمركزين تجاريين على طريق الحرير.
الشعار: سوريا تعرض مناخاً استثمارياً واعداً وتدعو لشراكات طويلة الأمد

وأكد الوزير الشعار في كلمة خلال افتتاح القمة، أن تركيا شريك طبيعي لسوريا، وما يربط البلدين ليس فقط التاريخ والدين والحضارة، وإنما “قدر محتوم”، داعياً الجانب التركي إلى فتح بنوك في سوريا.
وأوضح وزير الاقتصاد والصناعة أن سوريا تتمتع اليوم بمناخ استثماري واعد، وأنها منفتحة على كل من يرغب بالمساعدة والشراكة، داعياً المستثمرين الأتراك إلى إقامة شراكات اقتصادية مستدامة في سوريا.
وأكد الشعار أن سوريا تفتح أبوابها أمام الاستثمارات القائمة على التعاون طويل الأمد، والمساهمة في إعادة البناء والتنمية، وأن الفرص الاستثمارية في سوريا الجديدة تأخذ طبيعة الشراكة أكثر مما تسعى للربح.
وخاطب المستثمرين الأتراك قائلاً: “إن دخول السوق السورية ينبغي أن يكون بعقلية الشريك في البناء والتنمية، وليس بهدف تنفيذ صفقات مؤقتة فقط”، مؤكداً أن سوريا توفر فرصاً استثمارية واعدة في العديد من القطاعات، وتمتلك مقومات اقتصادية كبيرة، تشمل الكفاءات البشرية الشابة والخبرات المتراكمة والموارد المتاحة، ما يجعلها بيئة مناسبة للشراكات والاستثمارات طويلة الأمد.
وأشار إلى أن عدداً من الشركات التركية بدأت بالفعل نشاطها داخل سوريا، ولا سيما في مدينة حلب، فيما تعمل شركات أخرى على استكمال إجراءات التسجيل والترخيص تمهيداً لبدء أعمالها، مؤكداً أن دمشق تتطلع إلى الارتقاء بالتعاون الاقتصادي مع أنقرة إلى مستوى استراتيجي.
ولفت إلى وجود فرص واسعة في القطاع الصناعي، في ظل الخبرة التي راكمتها تركيا خلال العقدين الماضيين كمركز مهم للإنتاج والتصدير، موضحاً أن تعزيز النمو الاقتصادي في سوريا سينعكس إيجاباً على الاقتصاد التركي أيضاً، باعتبار البلدين شريكين طبيعيين تربطهما مصالح اقتصادية وجغرافية مشتركة.
بولاط: حجم التجارة مع سوريا تجاوز 3 مليارات دولار

من جهته، جدّد وزير التجارة التركي عمر بولاط التأكيد على دعم أنقرة لدمشق في جميع المجالات، لافتاً إلى أن حجم التجارة بين البلدين تجاوز 3 مليارات دولار، مع هدف للوصول إلى 5 مليارات قريباً، و10 مليارات دولار بحلول مطلع العقد الرابع من القرن الحالي.
وكشف بولاط أن تركيا مستعدة لفتح معبر نصيبين، وأن العمل جارٍ مع سوريا على تحديث وتطوير المعابر الحدودية، مشيراً إلى قرب افتتاح “معبر إصلاحية” للسكك الحديدية بين غازي عنتاب والجانب السوري.
كما أعلن الوزير التركي أنه “تم الاتفاق على فتح بنوك تركية في سوريا، وتجري حالياً الدراسات المتعلقة بالتشريعات اللازمة لذلك”.
ولفت إلى أن جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك “توسياد” وغيرها من المؤسسات، بدأت بافتتاح أفرع لها في سوريا.
بدوره، أكد نائب محافظ حلب محمود شحادة أن شراكة استراتيجية تجمع سوريا وتركيا، مشدداً على أهمية صياغة تفاهمات اقتصادية جديدة، ولافتاً إلى أن ازدهار المدن الحدودية يشكل ركيزة للاستقرار، والتنمية المستدامة.
السفير التركي: سوريا بوابة تركيا إلى الشرق الأوسط
إلى ذلك أشار السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز إلى أن طريق الاستقرار الدائم في سوريا يمر من إعادة الازدهار الاقتصادي، موضحاً أن تركيا هي بوابة سوريا إلى الأسواق العالمية وأوروبا، وسوريا ممر لوجستي استراتيجي لتركيا يمتد إلى الشرق الأوسط والخليج العربي.
من جهته، قال والي غازي عنتاب كمال تشابار: إن ازدهار محافظة حلب انعكس تاريخياً على غازي عنتاب، مشدداً على ضرورة الوقوف جنباً إلى جنب، وتعزيز التعاون بين البلدين.
وأكد تشابار على عمق الروابط الإنسانية بين الشعبين السوري والتركي، قائلاً: إن “السوريين يعني نحن، ونحن يعني السوريين”، معتبراً أن هذه الأخوة تمثل أحد أبرز العوامل التي تميز العلاقات بين البلدين.
وشدد على أهمية بناء مستقبل العلاقات السورية التركية على أسس من الواقعية والصداقة والأخوة، مستندة إلى تاريخ وثقافة وإرث مشترك يجمع الشعبين.




