غازي عنتاب-تركيا-سانا
تنظم سيدة سورية مقيمة في مدينة غازي عنتاب التركية، مبادرة لتقديم عشرات وجبات الإفطار خلال شهر رمضان المبارك للعائلات الأكثر احتياجاً.
وتقف خلف هذه المبادرة المواطنة لبنى حلي البالغة من العمر خمسين عاماً والتي استقرت في غازي عنتاب بعد مغادرتها سوريا عام 2015، حيث كانت المبادرة الأولى لها خلال شهر رمضان عام 2020، في ذروة جائحة كورونا من خلال إيصال وجبات الإفطار إلى منازل الأسر المحتاجة، بالتعاون مع بلدية غازي عنتاب، ومع انتهاء شهر رمضان في ذلك العام قررت الاستمرار في مبادرتها ليُطلق عليها اسم “جمعة الخير”.

وأوضحت حلي في تصريح لمراسل سانا، أنها تهدف في شهر رمضان لهذا العام إلى الوصول لثلاثة آلاف وجبة يتم إعدادها وتوزيعها على الأسر المحتاجة، مبينةً أنه تم حتى الآن تجهيز نحو 2700 وجبة، حيث يعد المواطنون السوريون المقيمون في غازي عنتاب الداعم الأساسي لهذه المبادرة.
ووفق صاحبة المبادرة، تعتمد فكرة “جمعة الخير” على تبرعات يقدمها أفراد ليتم تحويل هذه المساهمات إلى وجبات طعام تُوزع على الأسر المحتاجة، ومع مرور الوقت ازداد إقبال المتبرعين والمتطوعين، وبات نشاط “جمعة الخير” يقام كل يوم جمعة على مدار العام، بينما يتحول خلال شهر رمضان إلى عمل يومي لتأمين وجبات الإفطار للعائلات المحتاجة.

وأشارت صاحبة المبادرة إلى أن فعل الخير يمنح صاحبه طاقة إيجابية تدفعه للاستمرار مهما كانت التحديات، لافتةً إلى أن دور هذه المبادرة برز بشكل أكبر خلال الزلزال عام 2023، حين تكثفت الجهود لإغاثة الأسر المتضررة، حيث تمكن فريق “جمعة الخير” من إعداد وتوزيع نحو 11 ألفاً و700 وجبة، إضافة إلى إطلاق حملة بعنوان “لقمة منك بتسندني” لتوسيع دائرة الدعم للمتضررين.
وبينت حلي أن أكثر اللحظات التي تمنحها شعوراً بالفرح هي حين ترى الأطفال يتفاعلون مع الفكرة، حيث يأتي بعض الأطفال بمدخراتهم الصغيرة ليقدموها للمبادرة من أجل المساهمة في إعداد وجبات جديدة خلال شهر الرحمة.
وبعد سنوات من انطلاق الفكرة، لم يعد مطبخ “جمعة الخير” مجرد مكان لإعداد الطعام، بل مساحة يلتقي فيها العطاء مع الحاجة، فمن تبرعات بسيطة يقدمها أفراد، إلى وجبات تصل إلى موائد العائلات المحتاجة المتعففة، تتشكل قصة إنسانية تذكّر بأن التكافل الاجتماعي ما زال قادراً على صنع فرق حقيقي في حياة الناس.