دمشق-سانا
ركزت الندوة التي نظمها المجلس السوري الأمريكي، اليوم الثلاثاء في دمشق، على إحياء الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة حماة عام 1982، بوصفها إحدى أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام البائد، وما خلّفته من آثار إنسانية واجتماعية عميقة كشفت طبيعته الإجرامية، وأسهمت في تشكيل الوعي الوطني الذي مهّد لانطلاق الثورة السورية عام 2011.
سلسلة من الجرائم الممنهجة

وأكد الوزير الأسبق، والشاهد على المجزرة، أسعد مصطفى خلال الندوة، أن التحرير المبارك جاء نتيجة تراكم التضحيات منذ مجزرة حماة وحتى اندلاع الثورة السورية، موضحاً أن ما جرى في حماة لم يكن مجرد قتل، بل سلسلة من الجرائم الممنهجة شملت استباحة الأعراض، وقتل النساء والأطفال، واستهداف عائلات كاملة وشخصيات وطنية من مختلف الأطياف، إضافة إلى تدمير القيم الإنسانية.
وأشار مصطفى إلى أن النظام البائد اعتمد سياسة كسر المجتمع وإخضاعه عبر الإعدامات الجماعية والاعتقالات والاغتيالات، دون تمييز بين انتماء سياسي أو ديني، لافتاً إلى أن المجرم حافظ الأسد كان يقود أجهزة أمنية متعددة لا ترتكب الجريمة فحسب، بل تخطط لها وتنسج تفاصيلها وتضع آليات لإخفائها، داعياً إلى الحفاظ على مكتسبات النصر ودعم مؤسسات الدولة السورية.
حاضرة في الوعي الجمعي للسوريين

بدوره، بيّن عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، حسن جبران، أن النظام البائد سعى إلى تدمير الإنسان السوري نفسياً واجتماعياً، لافتاً إلى أن مجزرة حماة شكّلت وقوداً أخلاقياً وتاريخياً للثورة السورية، حيث ظلت دماء الضحايا حاضرة في الوعي الجمعي للسوريين حتى عام 2011.
وأشار جبران إلى أن أحداث ثمانينيات القرن الماضي تندرج ضمن الولاية القانونية للهيئة، مشيراً إلى أن أهداف العدالة الانتقالية في سوريا تشمل كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة، والمساءلة والمحاسبة، وجبر ضرر الضحايا وتعويضهم، والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية والسلم الأهلي، إلى جانب الإصلاح المؤسسي.
إنشاء منصة موحدة لتسجيل حالات المفقودين

عضو الهيئة الوطنية للمفقودين، أيمن اليسوف، أشار إلى أن الهيئة هي الجهة الرسمية الوحيدة المعنية بملف المفقودين، وسيعتمد عملها على إنشاء منصة وطنية موحدة لتسجيل حالات المفقودين، بما يتيح للأهالي الإبلاغ عن أبنائهم المفقودين، سواء خلال السنوات الأربع عشرة الماضية أو منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وأوضح اليسوف، أن الهيئة تعمل على البحث عن المقابر الجماعية المرتبطة بالمجزرة، وجمع الرفات، وإجراء التحاليل اللازمة، ومطابقة النتائج مع عينات ذوي المفقودين، بهدف التعرف على هويات المفقودين.
مناصرة سياسية وإنسانية واسعة

بدوره، بيّن مدير مكتب المجلس السوري الأمريكي في سوريا، عبد الكريم العمر، في تصريح لـ سانا، أن المجلس السوري الأمريكي عمل منذ تأسيسه عام 2005 على دعم الشعب السوري من خلال حملات مناصرة سياسية وإنسانية واسعة، وبذل جهوداً كبيرة لمعاقبة النظام البائد ومنع التطبيع معه وواصل عمله بعد التحرير مع السوريين في الولايات المتحدة من أجل رفع العقوبات عن الدولة السورية الجديدة، وافتتح مكتباً له بدمشق في أيار الماضي بهدف تنظيم الندوات، والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، والتعاون مع مؤسسات الدولة السورية.
تعزيز الثقافة القانونية وحقوق الإنسان
وتعمل مؤسسة المجلس السوري الأمريكي المشهرة بتاريخ 30 كانون الأول الماضي بقرار من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على تعزيز الثقافة القانونية وحقوق الإنسان وتحسين التعاون والتبادل الثقافي الدولي، وتعزيز التعليم وتمكين الشباب في المجتمع.
يذكر أن مدينة حماة تعرضت في الثاني من شباط عام 1982 لواحدة من أبشع المجازر في التاريخ الحديث، فعلى مدى 27 يوماً، تعرّضت المدينة لحصار خانق وقصف عشوائي وعمليات إعدام ميدانية واعتقالات واسعة من قبل نظام حافظ الأسد المجرم، أسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف واختفاء الآلاف قسرياً، وتدمير أحياء كاملة في المدينة.
ورغم محاولات النظام البائد طمس الحقيقة وتشويه الرواية، بقيت المجزرة حيّةً في الذاكرة، تتوارثها الأجيال وتُروى في البيوت والكتب والفنون لإحياء ذكرى الضحايا، الذين قارب عددهم 40 ألف شهيد، و17 ألف مختف قسرياً، حيث ظلت الحقيقة تتردد على لسان ذوي الضحايا ويتردد صداها في زوايا أحيائها المدمرة كالعصيدة، الشمالية، الزنبقي، الكيلانية، بين الحيرين، الشرقية، الحميدية، البارودية، السخانة، الباشورة، الأميرية، المناخ.




