دمشق-سانا
أثبتت العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن ممارسة النشاط البدني المعتدل خلال فترة الصيام، وخاصة في شهر رمضان المبارك، تحمل فوائد صحية متعددة للجسم والنفس، شريطة الالتزام بتوقيت مناسب وشدة معتدلة ونظام غذائي متوازن خلال فترتي الإفطار والسحور.
المعالج الفيزيائي والخبير في الطب الرياضي عزت شقالو، أوضح في حديث لـ سانا أن الرياضي قادر على التأقلم مع أي ظرف، وأن القوة الكامنة في الجسم البشري تسمح بمواصلة النشاط الرياضي خلال الصيام، مع ضرورة تعويض الشوارد من خلال تناول أغذية غنية مثل الموز والتمر، وخاصة في الرياضات الطويلة كالجري والماراثون، ويشير إلى أن الصيام يحسن الاستقلابات، ويعود بالفائدة على الرياضي وغير الرياضي من خلال روتين الأكل الثابت الذي يساعد الجسم على التخلص من الفضلات وتنظيم وظائفه.
ويبيّن الاختصاصي شقالو، أن التمارين الخفيفة كالمشي وتمارين التقوية مناسبة خلال الصيام لتخفيف الوزن وتقليل الرواسب الشحمية، في حين يُفضل تأجيل الرياضات التنافسية عالية الكثافة إلى ما بعد الإفطار، لأنها تحتاج تحضيرات خاصة ووجبات مدروسة ومكملات أحياناً.
ورداً على المقولة الشائعة بأن “الرياضة في رمضان تضعف الجسم”، ينفي شقالو ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن جهاز المناعة يتحسن خلال الشهر الكريم بتنظيم الأكل والحياة اليومية، وأن الصيام فرصة لتنظيف الجسم ونحت الكتل الشحمية المتراكمة.
أما عن التوقيت المثالي للتمارين، فيوصي شقالو بممارستها احترافياً بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع إفطار مدروس يبدأ بالتمر والماء أو الحليب، ثم وجبة خفيفة، وبعد التمرين يتم تناول وجبة تعويضية كاملة، وفي حال الاضطرار للتمرين قبل الإفطار، يُفضل تأخيره إلى ساعة أو ساعة ونصف قبل موعد الإفطار مباشرة، وبالنسبة للرياضات الجماعية، ينصح بأن تكون التدريبات والمباريات بعد الإفطار، وعدم إطالة فترة التمرين، أما العناصر الغذائية المهمة في الإفطار والسحور، فتشمل التركيز على الماء لتعويض الشوارد، والبدء بوجبات خفيفة كالشوربات والسلطات، والابتعاد عن الدسمة.
وللحفاظ على الكتلة العضلية والقوة يقول شقالو إنه يمكن الحفاظ عليها بنظام غذائي مدروس، فبرغم تغير مواعيد الوجبات في شهر رمضان، إلا أن السعرات الحرارية لا تنخفض كثيراً، ولتجنب الإصابات والشد العضلي ينصح ببدء الإفطار بالتمر والسوائل، ثم وجبة خفيفة، وتعويض السوائل بكثرة من الإفطار إلى السحور، مع تمرين مدروس لا يتضمن جهداً ضخماً، وتعديل البرنامج التدريبي حسب نوع الرياضة، ويعتبر الماء كافياً لتعويض السوائل والأملاح المفقودة، مع الانتباه لعلامات التحذير من الإجهاد، أما المكملات الغذائية كالبروتين وBCAA والكرياتين، فتُؤخذ مع التمرين بعد الإفطار، ولا داعي لها إن لم يكن هناك تمرين.
ويختم الاختصاصي شقالو حديثه بتوجيه نصيحة للأهالي والمدربين بشأن الأطفال والمراهقين الرياضيين، بأن يكون التمرين في رمضان لطيفاً مع مراعاة عدم الإنهاك، متمنياً الوصول إلى مرحلة الاحتراف الرياضي وتوفير الجو المثالي للتدريب للاعبين من كل الأعمار.