واشنطن-سانا
يشهد مجال أبحاث السرطان توجهاً علمياً متسارعاً نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل البحثي والطبي، بما يتيح تطوير أدوات أكثر دقة في تحليل البيانات، وتسريع الوصول إلى أساليب علاجية مبتكرة.
ووفق تقرير أورده موقع News Medical أمس السبت، فإن كلية “وايل كورنيل للطب” في الولايات المتحدة وضعت رؤية جديدة تهدف إلى إعداد علماء قادرين على الجمع بين المعرفة الطبية العميقة في علم الأورام، والمهارات المتقدمة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تطوير أبحاث السرطان خلال السنوات المقبلة.
وبيّن التقرير أن التحدي القائم حالياً يتمثل في وجود فجوة بين التخصصين، إذ يمتلك أطباء أبحاث السرطان خبرة طبية واسعة، في حين يفتقر بعضهم إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما يفتقر متخصصو التكنولوجيا إلى الفهم الدقيق لتعقيدات الأمراض السرطانية، ما يحد من التكامل بين الجانبين.
وتسعى الخطة الجديدة إلى إعداد ما يُعرف بـ”العلماء الهجين”، القادرين على التعامل مع البيانات الطبية الضخمة، وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح اكتشاف أنماط دقيقة قد لا تكون واضحة بالطرق التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن أهمية الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية، بما في ذلك الصور الشعاعية والبيانات الجينية ونتائج التجارب الدوائية، الأمر الذي قد يسهم في تحسين التشخيص المبكر للسرطان، وتحديد أنواع الأورام بدقة أعلى، والتنبؤ باستجابة المرضى للعلاج.
وتعتمد الرؤية الجديدة على برنامج تدريب مزدوج، يهدف إلى تمكين الأطباء من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت ذاته تزويد مختصي التكنولوجيا بأساسيات علم الأورام، بهدف بناء لغة علمية مشتركة بين التخصصين.
ويرى الباحثون أن هذا التوجه قد يمهد لمرحلة جديدة من “الطب الشخصي”، حيث يتم تصميم العلاج وفق الخصائص الفردية لكل مريض، اعتماداً على تحليل بياناته الخاصة، ما قد يسهم في رفع فعالية العلاجات وتقليل نسب الفشل.
يذكر أن الاستثمار في هذا النمط من التعليم والبحث أصبح ضرورة لمواكبة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في المجال الطبي، وخاصة في مكافحة السرطان.