عواصم-سانا
تتزايد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع تقارير عن إعداد خطط لضربات جديدة، وتعثر المساعي الدبلوماسية، وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وفي موازاة ذلك، تعكس عودة أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة حجم القلق في الأسواق من احتمال اتساع المواجهة، وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
خطط عسكرية.. وقرار لم يحسم
أعادت تقارير صحفية أمريكية وبريطانية الحديث عن احتمال توجيه ضربات جديدة إلى إيران، وسط تباين في التقديرات بشأن توقيتها ونطاقها، ومدى مشاركة الولايات المتحدة فيها.
ونقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، في تقرير نشرته أمس الأربعاء، عن ثلاثة مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجه الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى إعداد خطط لهجوم واسع على إيران، كان مقرراً تنفيذه في العاشر من تشرين الأول، قبل أن يتوقف.
ووفقاً للتقرير، شملت الخطط المقترحة منشآت نووية وأهدافاً مرتبطة بالبنية التحتية، بينها محطات لتوليد الكهرباء، إضافة إلى أهداف أخرى داخل إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عارض استئناف العمليات العسكرية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل.
ونقلت الصحيفة عن متحدثة باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل الانتخابات، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستشارك في أي عملية عسكرية لاحقة.
كما أشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين عرضوا معلومات محدثة عن أهداف محتملة، في مؤشر على استمرار الاستعدادات العسكرية.
الانتخابات.. عامل مؤثر في توقيت التصعيد
تكتسب الاعتبارات الانتخابية أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثالث من تشرين الثاني.
ووفق “فاينانشال تايمز” أسهم اعتراض ترامب على استئناف الحرب قبل الانتخابات الأمريكية في إرجاء الهجوم الإسرائيلي الذي كان يجري الإعداد له، ويعكس ذلك حساسية الإدارة الأمريكية تجاه التداعيات الداخلية لأي تصعيد، ولا سيما إذا أدى إلى ارتفاع إضافي في أسعار الوقود، وزيادة الأعباء المعيشية على الأمريكيين.
لكن إرجاء الهجوم، لا يعني استبعاد الخيار العسكري في مرحلة لاحقة، ولا سيما أن الصحيفة أشارت إلى استمرار التلويح بشن ضربات جديدة ضد إيران، وفي هذا السياق، قد تؤثر الحسابات الانتخابية في توقيت أي تحرك عسكري، من دون أن تحسم وحدها مسار المواجهة، الذي يرتبط أيضاً بتطورات المفاوضات والحسابات الأمنية والعسكرية للأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، تتواصل التصريحات الأمريكية والإسرائيلية التي تتضمن تحذيرات شديدة اللهجة لطهران، بالتوازي مع الحديث عن عدم الرغبة في تجدد الحرب، حيث أعلن ترامب دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، رابطاً بين قيادته، وبين إدارة أي مواجهة مستقبلية مع إيران.
النفط.. انعكاس مباشر لمخاطر التصعيد
تتجاوز تداعيات التوتر حدود الحسابات العسكرية والسياسية، لتنعكس على أسواق الطاقة العالمية، مع تجدد المخاوف من اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة.
وارتفع خام برنت اليوم الخميس إلى 112.17 دولاراً للبرميل وهو أعلى مستوى له منذ 18 أيار، وجاء الارتفاع في ظل تراجع الآمال بتحقيق تقدم دبلوماسي بين واشنطن وطهران، واستمرار المخاطر التي تواجه حركة الناقلات في الخليج وخليج عُمان، إضافة إلى انخفاض المخزونات الأمريكية من النفط الخام والمنتجات النفطية.
ويعكس هذا الارتفاع حساسية الأسواق تجاه احتمال اتساع المواجهة، إذ لا يتوقف تأثير أي تصعيد جديد على الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالمنشآت النفطية، بل يشمل أيضاً مخاطر تعطل الملاحة، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتأخر وصول الإمدادات إلى الأسواق المستهلكة.
وتزداد أهمية هذه المخاوف مع استمرار الحوادث البحرية قرب مضيق هرمز والسواحل العُمانية، وسط تبادل الاتهامات والتهديدات بين الأطراف المعنية، فاستمرار المخاطر في هذا الممر قد يرفع تكلفة نقل النفط ويزيد الضغوط على الأسواق، حتى في حال عدم حدوث انقطاع واسع في الإمدادات الفعلية.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط في المفاوضات
يمثل مضيق هرمز أحد أبرز محاور الخلاف بين واشنطن وطهران، في ظل ارتباط أمن الملاحة بشروط استئناف المفاوضات، والضغوط الأمريكية على إيران، ومخاوف الأسواق من اتساع الاضطرابات.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أن إعادة فتح المضيق بالكامل ترتبط بالتزام الولايات المتحدة بالتعهدات السابقة، فيما شدد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على أن واشنطن لا يمكنها توقع استئناف الحوار في ظل استمرار الحصار والتهديدات.
وتعكس هذه المواقف استمرار الخلاف بشأن الشروط التي ينبغي أن تسبق العودة إلى التفاوض، في وقت تحاول فيه الأطراف استخدام الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية لتعزيز مواقعها التفاوضية.
ولا تقتصر المخاطر على حركة النفط وحدها، إذ يمكن لاضطراب الملاحة أن ينعكس على تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية، بما يوسع التداعيات الاقتصادية لأي مواجهة جديدة.