عواصم-سانا
تبحث دراسات علمية متزايدة في دور البنجر “الشوندر” في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، ولا سيما تأثيره المحتمل في ضغط الدم ووظيفة الأوعية، وتشير نتائجها إلى فوائد محتملة، لكنها تظهر في الوقت نفسه تفاوت الاستجابة بين الأفراد تبعاً للجرعة والحالة الصحية ومدة الاستهلاك.
دراسات ترصد تأثير الجرعات في صحة الأوعية
أظهرت دراسة نشرت في شباط الماضي في دورية «Food & Function» العلمية، بعنوان «تأثير الجرعة من تناول البنجر الغني بالنترات في وظائف القلب والأوعية الدموية وبطانة الأوعية»، أن تناول جرعات مختلفة من مسحوق البنجر الغني بالنترات قد يؤثر في بعض مؤشرات صحة الأوعية.
وقاد الدراسة فريق بحثي برئاسة أبي غ. ماكليلان من جامعة لوفبورو البريطانية، بالتعاون مع باحثين من جامعتي أكسفورد وبورتسموث، وشملت بالغين أصحاء تناولوا جرعات بلغت 200 و400 و800 ملغ.
وبيّنت النتائج تحسناً في بعض مؤشرات تصلب الشرايين مع الجرعات الثلاث، فيما تحسنت وظيفة بطانة الأوعية عند تناول جرعة 400 ملغ، وانخفض ضغط الدم الانقباضي في الشريان الأورطي بنحو 4 ملم زئبق مع جرعة 800 ملغ، من دون ظهور تأثير واضح في ضغط الدم المقاس في الذراع، وأشار الباحثون إلى أن الدراسة أُجريت على بالغين أصحاء، لذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلاً مباشراً على فاعلية البنجر في علاج ارتفاع ضغط الدم.
وفي دراسة أخرى نشرت في شباط 2025 في دورية «European Journal of Nutrition»، بحث فريق بقيادة إليانور هايز من جامعة نيوكاسل البريطانية، بالتعاون مع باحثين من مؤسسات أكاديمية في المملكة المتحدة وأستراليا، الاختلافات بين الأفراد في استجابة ضغط الدم للنترات الغذائية، وشملت الدراسة 15 رجلاً سليماً تناولوا عصير بنجر غنياً بالنترات وآخر منزوع النترات، ضمن تجربة عشوائية مزدوجة التعمية ومتقاطعة.
وأظهرت النتائج انخفاضاً في ضغط الدم الانقباضي بمتوسط 7 ملم زئبق، والانبساطي بمتوسط 6 ملم زئبق، مقارنة بالعصير منزوع النترات، إلا أن مقدار الانخفاض تفاوت بوضوح بين المشاركين، ما يشير إلى اختلاف الاستجابة الفردية لهذه المركبات.
تفاوت النتائج لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم
في المقابل، لم تجد دراسة نمساوية نشرت في نيسان 2024 في دورية «Food & Function» تأثيراً واضحاً لاستمرار تناول عصير البنجر الغني بالنترات في ضغط الدم أو بعض مؤشرات وظيفة الأوعية لدى كبار السن المصابين بارتفاع ضغط الدم الخاضع للعلاج، وقاد الدراسة فريق برئاسة ريبيكا فيجيس من جامعة فيينا، بالتعاون مع باحثين من جامعة فيينا الطبية ومؤسسات بحثية في أستراليا.
وشملت الدراسة 15 رجلاً وامرأة تراوحت أعمارهم بين 56 و71 عاماً، تناولوا عصير البنجر الغني بالنترات أو عصيراً منزوع النترات مدة أربعة أسابيع، ورغم ارتفاع مستويات النترات والنتريت في الدم واللعاب لدى المجموعة التي تناولت العصير الغني بالنترات، لم تُسجّل فروق واضحة في ضغط الدم المنزلي أو متوسطه على مدار 24 ساعة أو مؤشرات تدفق الدم في الساعد، وخلص الباحثون إلى أن النتائج لا تدعم وجود تأثير مستمر لزيادة تناول النترات في خفض ضغط الدم لدى هذه الفئة.
وعلى مستوى الأدلة المتعلقة بالمصابين بارتفاع ضغط الدم، توصلت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نشر عام 2024، بقيادة ريبيكا غرونروس من جامعة غوتنبرغ السويدية وبالتعاون مع مؤسسات صحية وبحثية في منطقة فاسترا غوتالاند، إلى أن عصير البنجر الغني بالنترات قد يسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي لدى هذه الفئة.
وشمل التحليل 11 تجربة عشوائية ضمت 349 شخصاً مصاباً بارتفاع ضغط الدم، وأظهر انخفاضاً متوسطاً قدره 5.31 ملم زئبق في الضغط الانقباضي المقاس سريرياً، من دون تأثير ذي دلالة إحصائية في الضغط الانبساطي أو متوسط ضغط الدم على مدار 24 ساعة، وصنّف الباحثون درجة اليقين في الأدلة بأنها منخفضة، ما يستدعي تفسير النتائج بحذر.
النترات وآلية التأثير المحتمل في ضغط الدم
يُعزا التأثير المحتمل للبنجر جزئياً إلى احتوائه على النترات الغذائية، التي تتحول في الجسم إلى نتريت ثم إلى أكسيد النتريك، وهو مركب يشارك في تنظيم توسع الأوعية الدموية وتدفق الدم، وقد تساعد هذه الآلية في تفسير التحسن الذي رصدته بعض الدراسات في مؤشرات وظيفة الأوعية، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث انخفاض مستمر في ضغط الدم لدى جميع الأشخاص.