أوتاوا-سانا
يستعد فريق علمي دولي بقيادة الباحث الكندي ماكسيم جوفرو لتنفيذ مهمة بحثية في القطب الشمالي، تتضمن تثبيت سفينة الأبحاث «تارا» داخل الجليد البحري متعدد السنوات، لتنجرف معه مدة تتراوح بين 15 و18 شهراً، بهدف دراسة التغيرات التي تطرأ على البيئة القطبية والمناخ.
ونقلت صحيفة «ذا كاناديان برس» الكندية في تقرير نشرته أول أمس تفاصيل المهمة، موضحة أن السفينة ستقضي الأشهر الثمانية الأولى في ظروف الظلام القطبي الكامل، فيما تبدأ المجموعة الأولى من أفراد البعثة عملها من شمال النرويج، وتضم ستة باحثين وستة بحارة، على أن يجري تبديل أفراد الطاقم كل ثلاثة أشهر طوال مدة المهمة.
وتتضمن البعثة أكثر من 220 بروتوكولاً بحثياً لدراسة الغلاف الجوي ومياه البحر والكائنات الحية الدقيقة ومستويات التلوث، إضافة إلى مراقبة البيئة البحرية وصولاً إلى أعماق تبلغ نحو كيلومترين تحت الجليد.
وأوضح جوفرو أن السفينة زُودت بأجهزة سونار لقياس التيارات البحرية ودراسة توزيع الأسماك، إلى جانب مركبة يتم التحكم بها عن بعد للعمل تحت الماء، وبالونات مخصصة للرصد الجوي، ما يتيح للباحثين دراسة البيئة القطبية ضمن نطاق يمتد من ارتفاع نحو كيلومتر فوق سطح الجليد إلى عمق كيلومترين تحته.
وتستند فكرة الانجراف مع الجليد إلى تجربة المستكشف النرويجي فريتيوف نانسن، الذي جمّد سفينته داخل الجليد عام 1893، أملاً في أن تحملها حركة الجليد نحو القطب الشمالي، واستمرت مهمته أكثر من ثلاث سنوات.
وتكتسب البعثة أهمية خاصة في ظل تزايد النشاط الملاحي في مناطق طريق بحر الشمال، إذ يمكن للبيانات التي تجمعها حول حالة الجليد والبيئة القطبية أن تسهم في تعزيز سلامة الملاحة، وتحسين القدرة على رصد التغيرات المناخية والتنبؤ بها.