كانبرا-سانا
أظهرت تجربة علمية أجراها باحثون من جامعة أستراليا الغربية أن الحد من استخدام البلاستيك في إنتاج الأغذية وتعبئتها وإعدادها وتناولها يمكن أن يخفض مستويات بعض المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك في الجسم خلال أسبوع واحد.
وذكر موقع «ساينس أليرت» العلمي اليوم الأربعاء، أن التجربة العشوائية شملت 60 شخصاً في أستراليا، وأظهرت أن المشاركين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً يقلل التعرض للبلاستيك واستخدموا أدوات مطبخ غير بلاستيكية سجلوا انخفاضاً في مستويات ثلاثة مركبات كيميائية مرتبطة بالبلاستيك تراوح بين 38 و60 بالمئة مقارنة بالمجموعة الضابطة.
وركز الباحثون على مجموعتين رئيسيتين من المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك، هما الفثالات والبيسفينولات، ومن بينها «بيسفينول أ» (BPA) و«بيسفينول إس» (BPS)، التي يمكن أن تنتقل إلى الأغذية من العبوات ومواد التغليف والأدوات وبعض معدات الطهي.
وقبل بدء التجربة، قاس الباحثون مستويات التعرض لهذه المواد لدى 211 مشاركاً، فوجدوا أن جميعهم أفرزوا نواتج أيضية لستة مركبات كيميائية بلاستيكية على الأقل في أحد أيام الدراسة، ما يشير إلى شيوع التعرض لهذه المواد في الحياة اليومية.
وأظهرت النتائج أن انخفاض مستويات بعض هذه المركبات ارتبط بتقليل استهلاك الوجبات السريعة والأطعمة شديدة المعالجة والأغذية المعبأة بالبلاستيك، إلى جانب تجنب تسخين الطعام داخل أوعية بلاستيكية في أفران الميكروويف.
وفي التجربة الرئيسية، وُزع المشاركون عشوائياً على مجموعة ضابطة وأربع مجموعات خضعت لتدخلات مختلفة، شملت تناول أطعمة جرى إنتاجها ومعالجتها وتعبئتها وتقديمها مع أقل قدر ممكن من التلامس مع البلاستيك، واستخدام أوانٍ وأدوات غير بلاستيكية، إضافة إلى تدخلات أخرى مرتبطة بمنتجات العناية الشخصية.
واستخدم المشاركون في المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض التعرض للبلاستيك أواني وأدوات مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ والخشب، بهدف الحد من انتقال المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك أثناء إعداد الطعام وتناوله.
وسجلت المجموعة التي جمعت بين تقليل التلامس مع البلاستيك في الأغذية واستخدام أدوات المطبخ غير البلاستيكية انخفاضاً بنسبة 38 بالمئة في مستويات أحادي بوتيل الفثالات، و54 بالمئة في أحادي بنزيل الفثالات، و60 بالمئة في بيسفينول أ مقارنة بالمجموعة الضابطة.
وأوضح الباحثون أن تقليل استخدام منتجات العناية الشخصية كان أقل تأثيراً مقارنة بالتدخلات المتعلقة بالغذاء وأدوات المطبخ، ما يشير إلى أن الحد من التعرض للبلاستيك خلال إنتاج الأغذية وتعبئتها وإعدادها قد يكون أكثر فاعلية في خفض مستويات بعض هذه المواد في الجسم.
يذكر أن نتائج التجربة نشرت في مجلة «Nature Medicine»، وتقدم دليلاً أولياً على إمكانية خفض التعرض لبعض المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك من خلال تعديلات بسيطة في النظام الغذائي وطرق إعداد الطعام، مع تأكيد الباحثين الحاجة إلى دراسات أكبر وأطول مدة لتقييم الآثار الصحية المحتملة لهذه المواد.