موسكو-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل صور شبكية العين، للمساعدة في رصد مؤشرات مبكرة مرتبطة بـ15 مرضاً، تشمل أمراضاً تصيب العين، وأخرى تؤثر في أعضاء وأجهزة مختلفة من الجسم.
وذكرت وكالة «سبوتنيك» أمس السبت، نقلاً عن بوابة «روسيا العلمية»، أن باحثين من معهد «سكولتك» وشركة روسية متخصصة في الذكاء الاصطناعي ومختبر «سبير» للذكاء الاصطناعي، إلى جانب مراكز بحثية أخرى، طوروا نهجاً يعتمد على تحليل صور قاع العين لرصد مؤشرات مرتبطة بأمراض، بينها الزرق وإعتام عدسة العين وارتفاع ضغط الدم والذئبة وفيروس نقص المناعة البشرية.
وتتيح هذه التقنية الحصول على صور للشبكية بسرعة ومن دون تدخل جراحي، إذ يمكن التقاطها خلال فحص العين الاعتيادي، بينما يعمل نظام الذكاء الاصطناعي على تحليل الصور والبحث عن أنماط قد ترتبط بأمراض أخرى حتى قبل ظهور أعراضها.
وأوضح الباحثون أن الشبكية الموجودة في الجزء الخلفي من العين، تحتوي على مؤشرات يمكن أن تعكس جوانب مختلفة من الحالة الصحية للإنسان، ما يتيح الاستفادة من صورها في دراسة أمراض العين، وكذلك تقدير مخاطر الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر في أجهزة أخرى من الجسم.
وقال روبرت فاسيليف، المؤلف الرئيسي للدراسة ومدير الشركة المشاركة في البحث: إن الفحوص غير الجراحية يمكن استخدامها على نطاق واسع، مشيراً إلى أن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض معين قد يساعد على توجيههم لإجراء فحوص إضافية قبل ظهور الأعراض الواضحة.
واعتمد الباحثون في تطوير النظام على أكثر من 20 ألف صورة لشبكية العين جُمعت من مصادر مفتوحة وعيادات طبية، بعد تصنيفها وإخفاء هوية أصحابها، وبمشاركة خبراء طبيين حددوا الأمراض والخصائص التي يمكن للنظام البحث عنها في الصور.
وأظهرت نتائج التقييم أداءً مرتفعاً للنظام في التمييز بين الحالات المصابة وغير المصابة ضمن مجموعة البيانات المستخدمة، إلا أن الباحثين شددوا على ضرورة تفسير النتائج بحذر، وعدم اعتبارها دليلاً على إمكانية تشخيص الأمراض بدقة اعتماداً على صورة الشبكية وحدها.
وأكدت الدراسة أن التقنية تهدف إلى دعم وسائل التشخيص الطبية المعتمدة، وليس استبدال الأطباء أو تأكيد الإصابة بمرض معين من خلال صورة العين فقط.
وأشارت جوليا سارانا، الباحثة في مركز التقنيات الحيوية والطبية التابع لمعهد «سكولتك» والمشاركة في إعداد الدراسة، إلى أن الفريق يأمل في تطوير هذا النهج غير الجراحي ليكون أداة مساعدة إلى جانب وسائل التشخيص المعتمدة، بما قد يسهم في اكتشاف بعض الأمراض في مراحل مبكرة.
وتشير النتائج إلى إمكانات واعدة لاستخدام صور شبكية العين في دعم الطب الوقائي، إلا أن اعتماد التقنية على نطاق واسع في الممارسة الطبية يتطلب مزيداً من الدراسات والاختبارات السريرية للتحقق من دقتها وموثوقيتها.