واشنطن ومكسيكو-سانا
كشفت دراسة حديثة عن دور مهم لبعض أنواع النمل الصغيرة في حماية مزارع البن من الآفات، إذ لا تكتفي بمهاجمة الحشرات الضارة وطردها من ثمار البن، بل تستفيد أيضاً من الأنفاق التي تتركها تلك الحشرات لتتخذها مأوى لتكاثرها وتربية صغارها.
وذكرت وكالة «سبوتنيك» اليوم الأحد أن الدراسة، التي أجراها الباحث جوناثان موريس من جامعة ميشيغان الأمريكية بالتعاون مع باحثين من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، رصدت هذا السلوك لدى أنواع صغيرة من النمل.
وأوضح الباحثون أن بعض أنواع النمل تتمكن من الدخول إلى ثمار البن المصابة وطرد حفارات ثمار البن التي تختبئ داخلها، قبل أن تستفيد من الأنفاق التي خلفتها هذه الحشرات بوصفها أماكن مناسبة لإيواء صغارها والتكاثر، ما يوفر للنمل مأوى جاهزاً ويسهم في الوقت نفسه في الحد من انتشار الآفات.
وتعد حفارات ثمار البن من أبرز الآفات التي تهدد محصول البن، إذ تدخل إلى الثمار وتحفر أنفاقاً داخلها، ما يلحق أضراراً بالمحصول، ويجعل مكافحتها أكثر صعوبة بعد اختبائها في الثمار.
وأظهرت الدراسة أن النمل لا يغادر الثمار بعد طرد الحشرات، وإنما يستفيد من الأنفاق التي خلفتها في بناء مستعمراته وتربية نسله، في تفاعل بيئي يوفر للنمل مأوى، ويسهم في الحد من أعداد الآفات في الوقت ذاته.
وأشار الباحثون إلى أن اختلاف أحجام أنواع النمل يتيح لها أداء أدوار متكاملة في حماية المحصول، إذ تهاجم الأنواع الكبيرة الآفات، بينما تستطيع الأنواع الصغيرة الوصول إلى مواضع داخل الثمار يتعذر على الأنواع الأكبر بلوغها.
وأجريت الملاحظات الميدانية في مزارع البن بمنطقة تشياباس في المكسيك، حيث وثق الباحثون قدرة النمل على الاستفادة من الأنفاق التي تتركها حفارات ثمار البن بعد طردها.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية الحفاظ على التنوع والتوازن البيئي في الأنظمة الزراعية، وإمكانية الاستفادة من العلاقات الطبيعية بين الكائنات الحية في تطوير أساليب مستدامة لمكافحة الآفات والحد من الاعتماد على المبيدات.