واشنطن-سانا
طور باحثون مركبات دوائية حساسة للضوء يمكن إعطاؤها داخل العين أو على شكل قطرات، في خطوة قد تمهد لتطوير علاجات غير جراحية لبعض حالات فقدان البصر الناجمة عن أمراض تنكس الشبكية.
وذكر موقع «ساينس ديلي» العلمي أول أمس أن الدراسة، التي قادها باحثون من معهد الهندسة الحيوية في كاتالونيا، ونشرت نتائجها في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية، تعتمد على مركبات تجريبية لا تتطلب تعديلاً للمادة الوراثية أو زراعة أجهزة إلكترونية داخل العين.
وتعمل هذه المركبات من خلال تغيير نشاطها عند تعرضها للضوء، بما يسمح لها بمحاكاة جزء من الوظيفة التي تؤديها الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين، والتي تتضرر أو تموت في عدد من أمراض الشبكية التنكسية.
واستهدف الباحثون خلايا عصبية داخل الشبكية تبقى حية رغم فقدان الخلايا الحساسة للضوء، بهدف إعادة تنشيط الدوائر العصبية القادرة على نقل الإشارات البصرية إلى الدماغ.
واختبر الفريق المركبات على فئران تعاني نماذج مختلفة من تنكس الشبكية، ولاحظ عودة بعض السلوكيات المرتبطة بالتمييز بين الضوء والظلام، إذ استعادت الحيوانات المصابة القدرة على تفضيل الأماكن المظلمة وتجنب الإضاءة الشديدة.
وأظهرت التجارب أن بعض المركبات الأكثر فاعلية أحدثت استجابة عند إعطائها داخل العين، كما أظهرت تأثيراً عند استخدامها على شكل قطرات، وفي مستويات إضاءة قريبة من الظروف اليومية المعتادة داخل الأماكن المغلقة أو خلال النهار في الأجواء الغائمة.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني استعادة البصر بصورة كاملة، إذ لا تعيد المركبات الخلايا الحساسة للضوء التي فقدت، وإنما تسعى إلى تعويض جزء من وظيفتها من خلال تنشيط الخلايا العصبية المتبقية في الشبكية.
ويعمل الفريق حالياً على تحسين تركيب المركبات وإطالة مدة تأثيرها، تمهيداً لإجراء اختبارات إضافية، فيما يتطلب تحويلها إلى علاج متاح للمرضى إجراء مزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتحقق من سلامتها وفعاليتها.
وتقدم هذه النتائج اتجاهاً بحثياً جديداً نحو تطوير علاجات غير جراحية لبعض أمراض الشبكية المرتبطة بفقدان البصر.