لندن-سانا
كشف باحثون بريطانيون آلية دماغية تفسر كيف يمكن لاستهداف مستقبل واحد بطرائق متعاكسة أن يؤدي في الحالتين إلى إنقاص الوزن، في اكتشاف قد يساعد على تطوير علاجات أكثر فاعلية للسمنة ودمج أدوية تستهدف مسارات مختلفة لتنظيم الشهية.
ونقل موقع ساينس ديلي العلمي أول أمس عن بيان نشرته جامعة كامبريدج البريطانية على موقعها الإلكتروني في 15 آب الجاري، أن الدراسة التي أجراها باحثون في معهد علوم الأيض بالجامعة ونشرت في مجلة Nature Metabolism، أظهرت لدى الفئران، أن تنشيط مستقبل «GIP» في جذع الدماغ يقلل الشهية، في حين أن تثبيطه في منطقة تحت المهاد يعزز إشارات الشبع ويؤدي إلى تأثير مماثل في إنقاص الوزن.
ويشارك مستقبل «GIP» في تنظيم الشهية والتمثيل الغذائي، ويعد أحد الأهداف التي تستند إليها بعض أدوية علاج السمنة الحديثة، إلى جانب مستقبل «GLP-1» الذي تستهدفه أدوية مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك».
وتستخدم بعض الأدوية الحديثة آلية تجمع بين تنشيط مستقبلَي «GLP-1» و«GIP»، في حين تعتمد أدوية أخرى على تثبيط «GIP»، وهو ما أثار تساؤلات لدى العلماء حول كيفية تحقيق تأثير متشابه في إنقاص الوزن رغم استهداف المستقبل نفسه بطرائق متعاكسة.
ولفهم هذه الآلية، استخدم الباحثون فئراناً معدلة وراثياً أزيل منها مستقبل «GIP» بشكل انتقائي في مناطق محددة من الدماغ، بينها جذع الدماغ ومنطقة تحت المهاد، ثم قارنوا تأثير أدوية تنشط المستقبل أو تثبطه، إلى جانب أدوية تستهدف مستقبل «GLP-1».
وأظهرت النتائج أن الأدوية التي تنشط مستقبل «GIP» تعمل بصورة أساسية من خلال جذع الدماغ، حيث يؤدي تنشيط المستقبل إلى خفض الشهية وبالتالي انخفاض وزن الجسم.
في المقابل، يعمل تثبيط المستقبل من خلال منطقة تحت المهاد، حيث يبدو أن مستقبل «GIP» يؤدي دوراً يشبه «المكابح» التي تحد من استجابة الدماغ لإشارات الشبع الصادرة عن جذع الدماغ، وبالتالي فإن تعطيله يسمح لإشارات الامتلاء بالتأثير بصورة أقوى.
كما وجد الباحثون مؤشرات على أن تثبيط مستقبل «GIP» يمكن أن يعزز تأثير بعض الأدوية التي تستهدف مستقبل الأميلين، ما يفتح المجال أمام تطوير تركيبات دوائية تجمع بين آليات مختلفة لعلاج السمنة.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، جو لويس، من معهد علوم الأيض بجامعة كامبريدج: إن فهم الدوائر الدماغية التي تستجيب لهذه الأدوية والآليات التي تعمل من خلالها قد يساعد في تطوير علاجات تحقق فقداناً أكبر للوزن مع آثار جانبية أقل، ويمكن دمجها مع أدوية أخرى.
وتوفر هذه النتائج فهماً أعمق لدور الدماغ في تنظيم الشهية والوزن، وقد تسهم مستقبلاً في تطوير علاجات أكثر فاعلية للسمنة.