لندن-سانا
بدأ علماء بريطانيون مشروعاً لتطوير أعضاء بشرية مصغرة، تعرف باسم «العضيات»، باستخدام خلايا مأخوذة من المرضى، بهدف تحسين طرق دراسة الأمراض واختبار الأدوية والعلاجات، والحد من الاعتماد على الحيوانات في بعض مراحل البحث الطبي.
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أول أمس أن المشروع ينفذه مركز أبحاث في كامبريدج بتمويل قدره 20 مليون جنيه إسترليني من مجلس البحوث الطبية البريطاني، ويهدف إلى إنشاء نماذج مصغرة لأنسجة وأعضاء بشرية يمكن استخدامها في دراسة الأمراض واختبار العلاجات.
وتحاكي هذه العضيات بعض وظائف الأعضاء الحقيقية، رغم أن حجمها لا يتجاوز بضعة مليمترات، ويمكن تطويرها من خلايا مأخوذة من مرضى يعانون من أمراض مختلفة، ما يتيح للباحثين دراسة خصائص المرض واختبار استجابة الأنسجة للعلاجات.
ويقود جانباً من المشروع البروفيسور ماتياس زيلباور، الأستاذ السريري لأمراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال في معهد كامبريدج للخلايا الجذعية، حيث يعمل فريقه على تطوير عضيات لدراسة أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل التهاب القولون التقرحي ومرض كرون.
ويأمل العلماء أن تساعد هذه النماذج في تحديد مدى استجابة المرضى المختلفين للأدوية، والكشف في مراحل مبكرة عن العلاجات غير الفعالة، قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تكلفة من تطويرها، كما يعمل باحثون على تطوير عضيات لدراسة أمراض السرطان والاضطرابات العصبية، إلى جانب إنشاء مكتبة من النماذج البشرية يمكن إتاحتها للجامعات وشركات الأدوية.
ويأتي المشروع في إطار جهود متزايدة لتطوير بدائل للاختبارات الحيوانية، مع تأكيد الباحثين أن العضيات لن تحل محل التجارب على الحيوانات بشكل كامل في الوقت الراهن، لكنها قد تسهم في تقليل الحاجة إليها خلال بعض مراحل تطوير الأدوية.
وقد تمثل هذه التقنية خطوة نحو تطوير أساليب لاختبار الأدوية تعكس بصورة أكبر خصائص جسم الإنسان، بما قد يساعد مستقبلاً في الوصول إلى علاجات أكثر دقة وفاعلية.