واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن قدرة الأطفال واليافعين على التحكم بانتباههم أثناء مواجهة المواقف والمشاعر المزعجة قد ترتبط بمستويات أعراض القلق والاكتئاب لديهم، ما يبرز أهمية متابعة سلوك الطفل وقدرته على التعامل مع المواقف العاطفية المختلفة.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي أول أمس، نقلاً عن باحثين في جامعة فلوريدا الدولية، شملت الدراسة التي قادتها الباحثة كريستينا ر. كيلر ونشرت في مجلة «Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment» 241 طفلاً ويافعاً تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاماً، خضعوا لتقييمات سريرية بسبب أعراض القلق.
وركز الباحثون على ما يعرف بـ«التحكم في الانتباه العاطفي»، أي قدرة الطفل على الحفاظ على تركيزه رغم وجود موقف عاطفي مزعج، وكذلك قدرته على تحويل انتباهه بعيداً عن المشاعر السلبية.
وأظهرت النتائج ارتباط ضعف هذه القدرات بارتفاع أعراض القلق والاكتئاب لدى الأطفال واليافعين، مشيرة إلى أن الصعوبات في التحكم بالانتباه قد تكون أكثر وضوحاً عند التعرض لمواقف تثير مشاعر قوية، مقارنة بالظروف الهادئة.
كما بينت الدراسة أن تقييم قدرة الطفل على التركيز في الظروف العادية وحدها قد لا يعطي صورة كاملة عن حالته النفسية، إذ قد تظهر الصعوبات بصورة أكبر عند مواجهته مشاعر سلبية أو مواقف تسبب له الانزعاج، في حين أظهر اليافعون الأكبر سناً صعوبات أكبر في بعض جوانب التحكم بالانتباه العاطفي مقارنة بالأطفال الأصغر سناً.
وأكد الباحثون أن صعوبة التركيز لا تعني بالضرورة إصابة الطفل بالقلق أو الاكتئاب، وإنما قد تشكل أحد المؤشرات التي تستدعي المتابعة، ولا سيما إذا كانت مستمرة أو ترافقها تغيرات ملحوظة في المزاج أو السلوك.
وأوضح الباحثون أن متابعة هذه الصعوبات على مدى زمني قد تساعد المختصين على فهم تطور أعراض القلق والاكتئاب لدى الأطفال واليافعين بصورة أفضل.
وتشير نتائج مثل هذه الدراسات إلى أهمية متابعة التغيرات في قدرة الأطفال على التركيز والتعامل مع المشاعر، بما قد يساعد على اكتشاف مؤشرات القلق والاكتئاب والتعامل معها في وقت مبكر.