عواصم-سانا
يحيي العالم في اليوم الأخير من شهر شباط من كل عام اليوم العالمي للأمراض النادرة، في مناسبة تسلط الضوء على أكثر من 7000 مرض موثق علمياً، تؤثر مجتمعة في نحو 300 مليون شخص حول العالم، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، بينما يخوض المرضى وأسرهم رحلة شاقة وطويلة للوصول إلى تشخيص دقيق وعلاج مناسب.
ووفق بيانات التحالف الأوروبي للأمراض النادرة (EURORDIS)، فإن كل مرض نادر يصيب نسبة محدودة من السكان، إلا أن مجموعها يشكل عبئاً صحياً وإنسانياً كبيراً، بينما تُعرّف وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) المرض النادر بأنه الذي يصيب أقل من شخص واحد من كل 2000 فرد.
وتشير تقديرات التحالف الأوروبي للأمراض النادرة، ومنظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 80 بالمئة من الأمراض النادرة تعود إلى أسباب جينية، وأن قرابة 70 بالمئة منها يبدأ في مرحلة الطفولة، ما يبرز أهمية الفحص المبكر والاستشارة الوراثية للحد من المضاعفات، بينما يُعدّ تأخر التشخيص من أبرز التحديات، إذ قد تمتد رحلة الوصول إلى تشخيص دقيق بين خمس وسبع سنوات في بعض الحالات.
وتشير المنظمة الوطنية للأمراض النادرة في الولايات المتحدة (NORD) إلى أن مرضى الأمراض النادرة لا يواجهون تحديات طبية فحسب، بل يعانون أيضاً صعوبات نفسية واجتماعية واقتصادية نتيجة نقص المعلومات والدعم المتخصص، مؤكدةً أهمية تمكين جمعيات المرضى، وتطوير شبكات إحالة متخصصة، وتعزيز التعاون الدولي في البحث العلمي، لضمان تحسين فرص التشخيص المبكر وتوسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المتاحة.
كما تواجه الأنظمة الصحية تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة ما يُعرف بـ”الأدوية اليتيمة” المخصصة لهذه الحالات، إضافة إلى كلفة بعض العلاجات الجينية الحديثة التي قد تبلغ مئات الآلاف أو ملايين الدولارات للحالة الواحدة، ما يطرح تساؤلات حول سبل تحقيق العدالة في إتاحة العلاج، وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وفي اليوم العالمي للأمراض النادرة تتجدد الدعوة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتكثيف التعاون بين الجهات الصحية والبحثية، بما يضمن تقليص فجوة التشخيص وتحسين جودة حياة المرضى، فندرة المرض لا تعني ندرة الحاجة إلى الرعاية، بل تستدعي منظومة صحية أكثر شمولاً وإنصافاً تضع المريض وأسرته في صلب الأولويات.