كانبرا-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين تتضمن أنظمتهم الغذائية كميات أكبر من الأطعمة ذات المذاق المر يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر تنوعاً وجودة، وغنى بالعناصر الغذائية، ما يشير إلى إمكانية ارتباط المذاق المر بمؤشرات أفضل لجودة الغذاء.
وذكرت مجلة Nutrition Researc، العلمية الأسبوع الماضي أن الدراسة حللت التفضيلات الغذائية لنحو تسعة آلاف أسترالي، ووجدت أن الأشخاص الذين يتناولون أطعمة ذات مستويات أعلى من المرارة يتبعون أنظمة غذائية أكثر جودة وتوازناً.
واعتمد الباحثون على قاعدة بيانات المذاقات التابعة لمنظمة CSIRO الأسترالية لتحديد مستوى المرارة في نحو 5600 نوع من الأطعمة والمشروبات، بينها القهوة والشاي والملفوف والبروكلي والخس والحليب، ثم قارنوا هذه البيانات بالأنماط الغذائية للمشاركين.
وأظهرت النتائج أن كبار السن وسكان المناطق الريفية والإقليمية يميلون إلى اتباع أنظمة غذائية تحتوي على مستويات أعلى من المرارة مقارنة بالشباب وسكان المدن، فيما ارتبط ارتفاع مستوى المرارة في النظام الغذائي بزيادة تناول الأطعمة التي تعد جزءاً من نظام غذائي صحي.
وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، زينات محمدبور، أن النتائج لا تعني ضرورة تناول أطعمة شديدة المرارة، وإنما تشير إلى أهمية إدخال كميات أكبر من الأطعمة التي تحتوي على قدر معتدل من هذا المذاق، مثل الخضراوات، ضمن النظام الغذائي.
وأشارت إلى أن تناول طبق من السلطة، على سبيل المثال، لا يعني بالضرورة استهلاك طعام شديد المرارة، إلا أن زيادة كمية الخضراوات في النظام الغذائي يمكن أن ترفع مستوى المرارة فيه بصورة عامة، بالتزامن مع تعزيز التنوع الغذائي.
وبين الباحثون أن المرارة تعد أحد المذاقات الأساسية الخمسة إلى جانب الحلاوة والحموضة والملوحة ومذاق «الأومامي»، لافتين إلى أن الأنظمة الغذائية الحديثة، ولا سيما الغربية، تتسم بارتفاع استهلاك الأطعمة المصنعة وانخفاض تناول الفواكه والخضراوات.
واعتمدت الدراسة على بيانات المسح الوطني للتغذية والنشاط البدني في أستراليا، وصنف الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات وفق مستوى المرارة في أنظمتهم الغذائية، مرتفع ومتوسط ومنخفض.
كما أظهرت النتائج أن العمر كان من أكثر العوامل ارتباطاً بارتفاع مستوى المرارة في النظام الغذائي، فيما يمكن أن يسهم التعرض المبكر للأطعمة ذات المذاق المر، ولا سيما الخضراوات، في تشكيل التفضيلات الغذائية لدى الأطفال وتعزيز تقبلهم لها مع التقدم في العمر.
ويرى الباحثون أن إدخال المزيد من الخضراوات والأطعمة الطبيعية ذات المذاق المر المعتدل يمكن أن يكون أحد الوسائل البسيطة لتعزيز تنوع النظام الغذائي وجودته، مع التأكيد أن الدراسة تبحث في الارتباط بين مستوى المرارة وجودة الغذاء ولا تثبت أن المذاق المر بحد ذاته يسبب تحسناً صحياً.