واشنطن-سانا
طور باحثون دوليون 665 نموذجاً مشتقاً من أورام مرضى تمثل 25 نوعاً من السرطان، في خطوة توفر مورداً بحثياً واسعاً لدراسة تطور الأورام وخصائصها الجزيئية واختبار الأدوية والعلاجات الجديدة ضمن نماذج تحاكي الأورام لدى المرضى بصورة أكبر.
وذكرت مجلة نيتشر (Nature) في دراسة نشرتها في 5 آب الجاري أن النماذج طورت ضمن مبادرة نماذج السرطان البشرية (HCMI)، بمشاركة باحثين دوليين وبيانات من 2780 متبرعاً، مع إجراء تحليلات جينية ونسخية وفوق جينية متكاملة للنماذج والأورام الأصلية.
وقادت الدراسة دينا الحاروني، الباحثة المتخصصة في المعلوماتية الحيوية وأبحاث السرطان، التي تشغل منصب قائدة مجموعة بحثية في الأورام العصبية الحاسوبية والطب الدقيق التطوري في مستشفى جامعة هايدلبرغ والمركز الألماني لأبحاث السرطان (DKFZ)، إلى جانب مجموعة من الباحثين المشاركين في المبادرة.
وشملت المجموعة نماذج ثلاثية الأبعاد وخطوط خلايا مشتقة من المرضى، إضافة إلى 153 نموذجاً لأنواع نادرة من السرطان، ما يوسع الموارد المتاحة أمام الباحثين لدراسة الأورام التي يصعب عادة الحصول على عينات ونماذج مخبرية مناسبة لها.
واعتمد الباحثون على عينات مأخوذة من أورام المرضى لإنشاء النماذج، ثم أخضعوها لتحليلات شملت الجينوم الكامل والإكسوم والميثيلوم والنسخ الجيني، بهدف مقارنة خصائصها بالأورام الأصلية وتحديد مدى احتفاظها بالسمات البيولوجية والجزيئية للأورام التي اشتقت منها.
وأظهرت مقارنة 421 زوجاً من الأورام الأصلية والنماذج المشتقة منها درجة مرتفعة من التشابه، إذ بلغت المطابقة الجينية نحو 97.8 بالمئة، فيما وصلت المطابقة فوق الجينية إلى نحو 95 بالمئة، ما يشير إلى احتفاظ معظم النماذج بدرجة كبيرة من الخصائص الجزيئية للأورام الأصلية.
وفي المقابل، أظهرت الدراسة أن بعض خصائص الخلايا يمكن أن تتغير تبعاً لظروف زراعتها في المختبر، وهو ما رصده الباحثون من خلال تحليل الحمض النووي الريبي على مستوى النواة المفردة، الأمر الذي يساعد في تحديد العوامل التي قد تؤثر في مدى تشابه النماذج مع الأورام الأصلية.
كما تضمنت المجموعة بيانات سريرية وجزيئية متعددة عن المرضى والأورام والاستجابة للعلاجات، ما يتيح استخدامها في أبحاث تتناول آليات تطور السرطان واكتشاف الأدوية ودراسة مقاومة الأورام للعلاج.
وأشارت الدراسة إلى احتفاظ بعض النماذج بخصائص مرتبطة بتضخم الحمض النووي خارج الصبغيات وبصمات طفرية مرتبطة بالتعرض للعلاج، ما قد يساعد الباحثين على دراسة الآليات التي تمكن الخلايا السرطانية من مقاومة العلاجات والبقاء والتكاثر.
وتمثل هذه النماذج خطوة مهمة نحو توفير أدوات بحثية تحاكي خصائص الأورام لدى المرضى، وقد تسهم في تحسين فهم تطور السرطان وتقييم العلاجات الجديدة قبل الانتقال إلى مراحل الاختبار السريري.